وأما حديث عُمَر بْن عَبْد العزيز ، فأخبرناه الْحَسَن بْن أَبِي بكر ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْن إسحاق ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن عَبْد العزيز ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عبيد ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن مهدي ، عَنْ حماد بْن سلمة ، عَنْ رجاء أَبِي المقدام ، عَنْ نعيم بْن عَبْد الله ، أن عُمَر بْن عَبْد العزيز أعطاه أرضا بجزيتها ، قَالَ عَبْد الرَّحْمَنِ : يَعْنِي من أرض السواد ، قَالَ أَبُو عبيد : وكأن عُمَر بْن عَبْد العزيز تأول الرخصة في أرض الخراج أن الجزية التي قَالَ الله تعالى : { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } إنما هي على الرؤوس لا على الأرض ، وكذلك يروى عنه .
قَالَ أَبُو عبيد : يقول فالداخل في أرض الجزية ليس يدخل في هذه الآية .
قَالَ أَبُو عبيد : وقد احتج قوم من أهل الرخصة بإقطاع عثمان من أقطع من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالسواد ، والذي يروى عَنْ سفيان ، أنه قَالَ : إذا أقر الإمام أهل العنوة في أرضهم توارثوها وتبايعوها ، فهذا يبين لك أن رأيه الرخصة فيها .
قَالَ أَبُو عبيد : وإنما كان اختلافهم في الأرضين المغلة التي يلزمها الخراج من ذات المزارع والشجر ، فأما المساكن والدور بأرض السواد ، فما علمنا أحدا كره شراءها وحيازتها وسكناها ، قد اقتسمت الكوفة خططا في زمن عُمَر بْن الخطاب ، وهو أذن في ذلك ، ونزلها من أكبار أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجال منهم : سعد بْن أَبِي وقاص ، وعبد الله بْن مسعود ، وعمار ،
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 314
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣١٤