( 6 ) أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدَّلُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ : " كَتَبَ عُمَرُ إِلَى سَعْدٍ حِينَ افْتَتَحَ الْعِرَاقَ ، أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوكَ أَنْ تُقَسِّمَ بَيْنَهُمْ مَغَانِمَهُمْ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَانْظُرْ مَا أَجْلَبَ النَّاسُ بِهِ عَلَيْهِ إِلَى الْعَسْكَرِ مِنْ كُرَاعٍ أَوْ مَالٍ فَاقْسِمْهُ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَاتْرُكِ الأَرَضِينَ وَالأَنْهَارَ لِعُمَّالِهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ فِي أُعْطِيَاتِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّكَ إِنْ قَسَّمْتَهَا بَيْنَ مَنْ حَضَرَ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَقِيَ بَعْدَهُمْ شَيْءٌ " قلت : اختلف الفقهاء في الأرض التي يغنمها المسلمون ويقهرون العدو عليها ، فذهب بعضهم إلى أن الإمام بالخيار بين أن يقسمها على خمسة أسهم فيعزل منها السهم الذي ذكره الله تعالى في آية الغنيمة ، فقال : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } الآية ، ويقسم السهام الأربعة الباقية بين الذين افتتحوها ، فإن لم يختر ذلك وقف جميعها كما فعل عُمَر بْن الخطاب في أرض السواد .
وممن ذهب إلى هذا القول : سفيان بْن سعيد الثوري ، وأَبُو حنيفة النعمان بْن ثابت .
وَقَالَ مالك بْن أنس : تصير الأرض وقفا بنفس الاغتنام ، ولا خيار فيها للإمام .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 299
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٩٩