تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المنتخبة في الصحاح والغرائب ( المهروانيات ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الشُّهداءِ أَفضل ؟ قَالَ : " الَّذِيْنَ يُقَاتِلُونَ فِي الصَّفِّ لاَ يَلْفِتُوْنَ وُجُوْهَهُمْ حَتَّى يُقْتَلُوا ، أُوْلَئِكَ في الْجَنَّةِ ، يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلىَ عَبْدٍ فِي مَوْطِنٍ فَلاَ حِسَابَ عَلَيْهِ " . قَالَ الشَّيْخُ الإِمام أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ( 1 ) : " تَفَرَّدَ ( 2 ) بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ : أَبُو شَجَرَةَ كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ عَنْ نُعَيْمٍ ، وَعَنْ كَثِيرٍ : خَالِدُ ( 3 ) بْنُ مَعْدَانَ ، وَعَنْ ( / ب [ 9 / أ ] ) خَالِدٍ : بَحِيْر بْنُ سَعْدٍ ، وَعَنْ بَحِيْر : إِسْمَاعِيلُ بْنُ عيَّاش ، وَرَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ فَلَمْ يختلفوا فيه ( 4 ) " .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : " قال أبو بكر الخطيب " . ( 2 ) لعلّه أراد بالتفرّد هنا وما بعده أي : بالنّظر إلى طريق إسماعيل بن عيّاش فحسب . . . وإلاّ فالحديث مرويّ عن نعيم بن همّار - رضي الله عنه - من طريقين أخريين - كما سيأتي ص / 568 . ( 3 ) في ( ب ) : " وعن كثير بن خالد " ، وهو خطأ . ( 4 ) الحديث من طريق إسماعيل بن عيّاش رواه من طرق عنه بمثله ، وبنحوه : الإمام أحمد في : ( المسند 5 / 287 ) ، والبخاريّ في : ( التّأريخ الكبير 8 / 95 ) ، وابن أبي عاصم في : ( الجهاد 2 / 566 ورقمه / 228 ) ، وأبو يعلىفي : ( المسند 12 / 252 ورقمه / 6855 ) - ومن طريقه : ابن الأثير في : ( أسد الغابة 4 / 574 ) - والطّبرانيّ في : ( مسند الشّاميّين 2 / 190 - 191 ورقمه / 1167 ) ، والبيهقيّ في : ( الأسماء والصّفات 2 / 410411 ورقمه / 986 ) . . . وهو من هذا الطّريق ضعيف ، فيه عنعنة إسماعيل بن عيّاش ( مدلّس من الثّالثة ، كما تقدّم ص / 594 ) ولم يصرّح بالسّماع عن شيخه فيما وقفت عليه من طرق . وخالفه : إسماعيل بن رافع . . . فقد رواه : ابن أبي عاصم في : ( الجهاد 2 / 570 ورقمه / 229 ) ، والطّبرانيّ في : ( مسند الشّاميّين 2 / 191 ورقمه / 1168 ) من طرق عن سليمان بن حيّان عن إسماعيل بن رافع عن بحير ابن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرّة عن قيس الجذاميّ ( صحابيّ ) عن نعيم بن همّار به . . فأدخل قيسا الجذاميّ بين كثير بن مرّة ونعيم بن همار . . والحديث من هذا الطريق ضعيف - أيضا - ؛ فإن سليمان بن حيّان ( وهو : أبو خالد الأحمر ) صدوق يخطئ . . ( انظر : التّقريب ص / 250 ت / 2547 ) ، وإسماعيل بن رافع ضعيف ( انظر : - التّقريب ص / 107 ت / 442 ) . إلاّ أنّ هذه الرّواية الأخيرة للحديث تتقوّى ، وتصل إلى درجة الحسن لغيره بما رواه البخاريّ في : ( التّأريخ الكبير 8 / 95 ) عن محمّد بن المثنّى عن عبد الوهّاب ( هو : ابن عبد المجيد ) وَعبد الأعلى ( هو : ابن عبد الأعلى ) كلاهما عن برد بن سنان عن سليمان بن موسى عن مكحول عن كثير بن مرّة عن قيس الجذاميّ عن نعيم بن همار به . . . والحديث من هذا الطّريق حسن ، فإنّ برد بن سنان ، وشيخه : سليمان بن موسى صدوقان ( كما في : التّقريب ت / 653 ، ت / 2616 ) . ويظهر ممّا سبق أنّ الحديث اختلف فيه علي بحير بن سعد ، وَكثير بن مرّة فروي من طريقهما تارة بإثبات قيس بين : كثير ، ونعيم ، وتارة بإسقاطه . . . والسّند بإثبات قيس هو الرّاجح - إن شاء الله - وأما رواية إسماعيل بن عيّاش بإسقاطه فهي ضعيفة ، ولا عاضد لها - والله تعالى أعلم . وللحديث طريق أخرى عن نعيم رواها : الطّبرانيّ في الأوسط ( 4 / 122 ورقمها / 3193 ) عن بكر بن سهل عن شعيب بن يحيى عن ابن لهيعة عن عليّ ابن دينار الهذليّ عن نعيم به . . . إلاّ أنّها طريق ضعيفة مع علوّها ، فإنّ بكر بن سهل ضعّفه جماعة ، وقال الذّهبيّ : " متوسّط " ، وقال ابن حجر : " مقارب الحال " . ( انظر : - المغني 1 / 113 ت / 978 ، ولسان الميزان 2 / 51 ت / 195 ) . وعبد الله بن لهيعة ضعيف ( انظر ص / 493 ) . والهذليّ لم أقف على ترجمة له . وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - رواه : الطّبرانيّ في : ( معجمه الأوسط 5 / 79 - 80 ورقمه / 4143 ) ، وقال : " لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعيّ إلاّ ابن المبارك ، ولا عن ابن المبارك إلاّ عنبسة ، تفرّد به سعيد بن يحيى " اه - . وشيخ الطّبرانيّ فيه : عليّ بن سعيد الرّازيّ ، قال الدّارقطنيّ : " ليس بذاك ، تفرّد بأشياء " ، وقال مرّة : " ليس في حديثه بذاك . . حدّث بأحاديث لم يتابع عليها " ثمّ قال : " في نفسي منه ، وقد تكلّم فيه أصحابنا بمصر - وأشار بيده " ، وقال : " هو كذا وكذا - ونفض بيده - يقول : ليس بثقة " انظر ترجمته في : لسان الميزان ( 4 / 231 ) ت / 615 . وثبت في صحيح مسلم ( كتاب : الفتن وأشراط السّاعة ، باب : في صفة الدّجّال ) 4 / 2256 - 2257 من حديث أبي سعيد الخدريّ في قصّة الّذي يقتله الدّجّال قال النّبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - فيه : " هَذا أَعظَمُ النّاسِ شَهَادةً عِنْدَ رَبّ العَالمِين " .