" هَذا حديثٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثِ عُروة بْنِ الزُّبير عَنْ عائِشة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ( 1 ) ، وَمِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبيه ، لَا أَعلم رَوَاهُ غَيْرُ الْعَلَاءِ بْنُ المنهال الغنويّ عنه ( 2 ) " .
هامش
( 1 ) وتابع عروة في روايته لهذا الحديث جماعةٌ . . . وسيأتي ذكرهم ( انظر ص / 961 ) .
( 2 ) الحديث من طريق قطبة بن العلاء رواه أيضا : وكيع في : ( أخبار القضاة 1 / 38 ) ، والخرائطيّ في : ( مساوئ الأخلاق ص / 111 ورقمه / 231 ) ، وابن المطيريّ في : ( حديثه [ 7 / أ ] ) ، وابن البختريّ في : ( فوائده [ 12 / أ ] ) ، وابن الأعرابيّ في : ( المعجم [ 82 / أ ] ) ، والعقيليّ في : ( الضّعفاء 3 / 343 ) ، وابن عديّ في : ( الكامل 6 / 53 ) ، وأبو الحسن بن الصلّت في : ( حديث ابن عبد العزيز الهاشميّ [ 86 / أ ] ) ، وابن شاذان في : ( الفوائد [ 1 / 118 أ ] ) ، وابن بشران في : ( الأمالي [ 144 - 145 ] ) ، والقضاعيّ في : ( الشّهاب 1 / 299 رقم / 498 ) ، والبيهقيّ في : ( الزّهد الكبير ص / 331 ورقمه / 887 ، 888 ) ، وغيرهم ، كلّهم من طرق عنه به . . .
وفيه : قطبة بن العلاء ضعيف ( كما تقدّم ص / 959 ) ، وأبوه متكلّم فيه ( كما تقدّم ص / 959 أيضا ) ، ولا يتابع العلاء على رفعه للحديث عن هشام .
وخالفه : سفيانُ الثّوريّ ( كما عند : التّرمذيّ في جامعه 4 / 527 رقم الحديث / 2414 ، والعلل له أيضا ص / 366 ) ، وعبد الله بن المبارك ( أشار لروايته : ابن أبي حاتم في العلل 2 / 111 رقم / 1827 ) فروياه عن هشام عن أبيه عن عائشة موقوفا ، بنحوه إلاّ أنّ ابن المبارك قال : عن هشام عن رجل عن عروة .
قال أبو حاتم ( كما في : العلل لابنه ، الموضع المتقدّم ) : " وهذا هو الصّحيح " أي : الموقوف .
وقال الألبانيّ في : تخريج شرح الطّحاوية ( ص / 268 ) عن سند التّرمذيّ : " سنده صحيح ، رجاله كلّهم ثقات " .
وروي الحديث مرفوعا من طريق أخرى عن عروة ، فقد رواه : ابن حبّان في صحيحه ( الإحسان 1 / 510 رقم الحديث / 276 ) ، والقضاعيّ في : ( الشِّهاب 1 / 300 رقم / 499 ) ، ومُشْرق بن عبد الله في : ( حديثه [ 5 / أ ] ، [ 61 / ب ] ) ، والبيهقيّ في : ( الزّهد الكبير ص / 333 ورقمه / 892 ) كلّهم من طرق عن عثمان بن واقد عن أبيه عن محمَّد بن المنكدر عن عروة به . . .
قال الألبانيّ في تخريجه للكتاب المتقدّم ، الموضع نفسه : " وهذا سند حسن ، رجاله كلّهم ثقات معروفون ، وفي عثمان بن واقد كلام ، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن ، وفي : التّقريب [ ص / 387 ت / 4526 ] : صدوق ربّما وهم " .
هذا وجاء الحديث من طرق أخرى عن عائشة مرفوعا ، وموقوفا ، وهي كالتّالي :
الطّريق الأولى : طريق عامر الشعبيّ عنها . . .
رواها : ابن أبي شيبة في : ( المصنّف 6 / 153 ورقمها / 2 ) ، وأبو داود في : ( الزّهد ص / 285 ورقمها / 337 ) ، ووكيع في : ( أخبار القضاة 1 / 38 ) ، كلّهم من طرق عن زكريّا بن أبي زائدة عن عبّاس بن ذريح عنه عن عائشة به موقوفا . . . وهذا إسناد صحيح .
ورواه وكيع في : ( الزّهد 3 / 844 ورقمه / 523 ) ومن طريقه : الإمام أحمد في : ( الزّهد أيضا ص / 241 ورقمه / 915 ) عن زكريّا عن عامر به ، ولم يذكر فيه : ابن ذريح ، فلعلّ زكريّا سمعه على الوجهين ، فحدّث به تارة كذا ، وتارة كذا والله أعلم .
وروي مرفوعا من طريق أخرى عن زكريّا . . . فرواه الحميديّ في : ( المسند 1 / 129 رقم الحديث / 266 ) ومن طريقه : البيهقيّ في الزّهد ( ص / 331 ورقمه / 886 ) وأبو داود في : ( الزّهد ص / 283 - 284 رقم / 236 ) عن عبد الله بن محمَّد الزُّهريّ ،
وأبو بكر محمَّد بن أحمد المعدّل في : ( أماليه [ 6 / أ ] ) بسنده عن عبد الجبّار ابن العلاء ثلاثتهم عن سفيان ( هو : ابن عيينة ) عن الشّعبيّ عن عائشة به . . . فإذا صحّ سماع الشّعبيّ من عائشة فهذا إسناد حسن ، فيه : عبد الله بن محمَّد ، صدوق ( انظر : التّقريب ص / 321 ت / 3589 ) ، ( وانظر حول سماع الشّعبيّ من عائشة : التّأريخ لابن معين رواية الدّوريّ ( 2 / 286 ) ، وسؤالات الآجريّ أبا داود [ 5 / 545 ت / 1037 ] .
الطريق الثّانية : طريق القاسم عنها . . .
رواها : أبو داود في : ( الزُّهد أيضا ص / 277 رقم الحديث / 329 ) ، والبيهقيّ في : ( الأسماء والصّفات 2 / 474 ورقمها / 1059 ) من طرق عن غندر عن شعبة عن واقد بن محمَّد عن ابن أبي مليكة عنه عن عائشة به موقوفا . . .
وأخرجه عبد بن حميد في مسنده ( المنتخب ص / 440 رقم / 1524 ) ، ووكيع في : ( أخبار القضاة 1 / 38 ) ، وابن حبّان في صحيحه ( الإحسان 1 / 511 رقم الحديث / 277 ) ، وابن شاذان في : ( فوائده [ 2 / 7 أ - ب ] ) ، والبيهقيّ في : ( الزّهد الكبير ص / 332 - 333 ورقمه / 890 ، 891 ، والأسماء والصّفات 2 / 267 ) ، وابن حجر في : ( الأمالي المطلقة ص / 119 ) كلّهم من طرق عن عثمان ابن عمر عن شعبة به . . . قال البيهقيّ : " ربما رفعه عثمان ، وربّما لم يرفعه " ، وقال ابن حجر : " هذا حديث صحيح . . . وإسناده على شرط الشّيخين ، ولم يخرجاه من هذا الوجه . . " .
وجاء أيضا من طريق النّضر بن شميل عن شعبة عن محمَّد بن عبيد الله بن أبي مليكة عن القاسم به ،
انظر : العلل الكبير للتّرمذيّ ( 2 / 837 ) ، وعلل الدّارقطنيّ [ 5 / 42 أ ] .
الطرّيق الثّالثة : طريق عبّاس بن ذَريح عنها :
رواها ابن المبارك في : ( الزّهد 1 / 235 رقم / 189 ) عن عنبسة بن سعيد عنه عن عائشة به موقوفا . . .
وهذا إسناد منقطع ، عبّاس لم يسمع من عائشة ، بينه وبينها الشّعبيّ ( كما تقدّم ص / 865 ، وانظر : تهذيب الكمال 14 / 210 ت / 3119 ) .
الطّريق الرّابعة : طريق معمر عنها :
رواها : عبد الرّزّاق في : ( المصنّف 11 / 451 ) عنه به موقوفا أيضا . .
وهذا معضل بين معمر وعائشة ( انظر : تهذيب الكمال 28 / 303 ت / 6104 ، وجامع التّحصيل ص / 283 ت / 786 ) .
الطّريق الخامسة : رجل عنها : رواها ابن المبارك في : ( الزّهد 1 / 234 رقم / 188 ) ومن طريقه : التّرمذيّ في جامعه ( 4 / 527 رقم / 2414 ) عن عبد الوهّاب بن الورد عن رجل عنها به ، مرفوعا . . .
قال العراقيّ في : تخريج الإحياء ( 2 / 1007 ) : " في سند التّرمذيّ من لم يسمّ " .
وقال الألبانيّ في : تخريجه لشرح الطّحاويّة ( ص / 268 ) : " إسناده ضعيف ؛ لجهالة الرّجل الّذي لم يسمّ " .
هذا ، وقال العقيليّ في : ( الضّعفاء 3 / 343 ) عن الحديث : ( ولا يصحّ في الباب مسندًا ، وهو موقوف من قول عائشة ) اه .
وشطر كلامه الأوّل لعلّه صحيح باعتبار طريق بعينها ، وإلاّ فلا ، فإن المرفوع بمجموع طرقه لا ينزل عن درجة الصّحيح لغيره ، وقد قال الألبانيّ في الكتاب الآنف الذّكر ( ص / 269 ) :
( الصّواب عندي أنّ الحديث صحيح موقوفا ، ومرفوعا ، أمّا الموقوف فظاهر الصّحّة ، وأمّا المرفوع فلأنّه جاء من طريق حسنة عن عثمان بن واقد ، فإذا انضمّ إليه طريق التّرمذيّ ارتقى الحديث إن شاء الله إلى درجة الصّحيح ) اه .
وهذا وجيه ، خصوصا إذا أضفنا إلى المرفوع طريق سفيان عن زكريّا ، وطريق عثمان بن عمر عن شعبة ، وطريق عبد الوهّاب بن الورد ، المتقدّم ذكرها والله تعالى أعلم .