أَخْبَرَنِي أَبي ( 1 ) قَالَ : سَمِعْتُ الأَوزاعيّ يَقُولُ : [ سَمِعْتُ ] ( 2 ) يَحْيَى بْنَ أَبي كَثِيرٍ ( 3 ) يَقُولُ : " أَفْضَلُ الْعَمَلِ : الْوَرَعُ ، وَخَيْرُ الْعِبَاْدَةِ : التَّوَاضُعُ " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ثقة ، كان الأوزاعيّ شيخه هنا يقول ( كما في : تهذيب الكمال 31 / 83 ) : " ما عُرِضَتْ فيما حُمِلَ عنّي أصحّ من كتب الوليد بن مزيد " .
روى له : د ، س . ومات سنة : ثلاث ومئتين .
انظر : المؤتلف والمختلف للدّارقطنيّ ( 4 / 2036 ) ، والإرشاد للخليليّ ( ص / 129 ) ، والكاشف ( 2 / 355 ) ت / 6092 .
( 2 ) ساقطة من : ( أ ) ، ومثبتة في : ( ج ) ، ( د ) .
( 3 ) تقدّمت ترجمته . . . انظر ص / 509 .
( 4 ) الأثر رواه : الأصمّ في : ( حديثه [ 2 / 8 أ ] ) ومن طريقه البيهقيّ في : ( الشّعب 6 / 278 ورقمه / 8149 ) ، وإسناده حسن إلى ابن أبي كثير .
ورواه أيضا : أبو نعيم في : ( الحلية 3 / 68 ) عن محمَّد بن معمر عن عبد الله ابن الحسن عن يحيى بن عبد الله عن الأوزاعيّ به ، بنحوه . . .
ويحيى بن عبد الله ( هو : ابن الضّحّاك البابُلّتيّ ) ضعيف . . . ( انظر : الكامل 7 / 250 ، والكاشف 2 / 369 ت / 6197 ) .
وجاء نحو هذا مرفوعا إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم . . . فروى ابن عديّ في : ( الكامل 4 / 98 ) ، والطّبرانيّ في : ( الأوسط 4 / 568 569 رقم / 3972 ) ، وأبو نعيم في : ( الحلية 2 / 211 ) ، والحاكم في : ( المستدرك 1 / 92 93 ) ومن طريقه : البيهقيّ في : ( المدخل ص / 303 رقم / 454 ، والزّهد الكبير ص / 309 رقم / 821 ، والآداب ص / 508 509 رقم / 1149 ) ، وابن الجوزيّ في : العلل المتناهية ( 1 / 76 رقم / 76 ) نحوه من طرق عن خالد بن مخلد القطوانيّ عن حمزة الزّيّات عن الأعمش عن مصعب بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم به ، بنحوه . . .
قال الحاكم : " هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين ، ولم يخرّجاه " ، ووافقه الذّهبيّ في التّلخيص ، وحسّنه المنذريّ في : ( التّرغيب 1 / 93 ) .
وأورده السّيوطيّ في : ( الجامع الصّغير 2 / 214 رقم / 5864 ) ورمز له بالصّحّة .
ولكن في سنده : خالد بن مخلد ( وهو : القطوانيّ ) له أفراد ( كما في : التّقريب ص / 190 ت / 1677 ) ، والزّيّات له أوهام ، ولم يرو له البخاريّ في صحيحه شيئا ( كما في : التّقريب أيضا ص / 179 ت / 1677 ) .
ولطرف الحديث الثّاني شاهد صحيح موقوف أيضا على عائشة رضي الله عنها رواه : وكيع في : ( الزّهد 2 / 463 ورقمه / 213 ) ومن طريقه : ابن أبي شيبة في : المصنّف ( 8 / 192 ورقمه / 5 ) ، وأحمد في : الزّهد ( ص / 241 ورقمه / 912 ) ، والبيهقيّ في : المدخل ( ص / 334 ورقمه / 540 ) ، والأصبهانيّ في : التّرغيب والتّرهيب ( 1 / 374 ورقمه / 644 ) وابن المبارك في : ( الزّهد 1 / 354 ورقمه / 376 ) ومن طريقه : النّسائيّ في : كتاب المواعظ من السّنن الكبرى ( كما في : تحفة الأشراف 11 / 384 ورقمه / 16039 ) ، وابن حجر في : الأمالي المطلقة ( ص / 96 ) ، وأبو حاتم في : ( الزّهد [ 1 / ب ] ) عن أبي نعيم الفضل بن دكين ،
وأبو داود في : ( الزهد ص / 286 ورقمه / 338 ) عن يزيد بن خالد بن يزيد عن أبي معاوية ،
والسّهميّ في : ( تأريخ جرجان ص / 47 ) من حديث الفضل بن دكين ،
والبيهقيّ في : ( الشّعب 6 / 278 ورقمه / 8148 ) من حديث حفص بن غياث ، كلّهم عن مسعر عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن الأسود بن يزيد عن عائشة به ، بعضهم بمثله ، وبعضهم بنحوه .
إلاّ أنّ في إسناد ابن المبارك : عن سعيد بن أبي بردة عن الأسود ، دون قوله : عن أبيه ، ولعلّه حدّث سقط في الإسناد ، وهو على الصّواب في : الحلية لأبي نعيم ( 2 / 46 47 ) من طريق عبد الحميد بن صالح عنه وعن أبي معاوية ، والله أعلم .
ورواه أبو نعيم في : ( الحلية 7 / 240 ) ومن طريقه : ابن حجر في : الأمالي المطلقة ( ص / 96 ) عن سليمان بن أحمد عن الحسين بن محمَّد العجل عن محمَّد بن منصور عن علي بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك به مرفوعا ، بنحوه ، وقال : " تفرّد برفعه ابن المبارك عن مسعر ، ورواه أبو معاوية ، ووكيع فلم يرفعاه " .
وقال الدّارقطنيّ في : ( العلل 5 / 61 ب ) : " وقد رفعه رجل ، ووهم على مسعر " .
فيظهر من هذا أنّ ابن المبارك حدّث به على الوجهين مرفوعا ، وموقوفا لحال ابن شقيق في الرّواية عنه ، إلاّ أنّ المحفوظ والمشهور عنه الرّواية بالوقف كما قاله الحافظ في : ( أماليه المطلقة ص / 96 ) ، وهي الموجودة في كتابه ، واتّفق اثنان في روايتها عنه كذلك .
أمّا الرّواية عنه بالرّفع فهي وهم . كما صرّح به الدّارقطنيّ ، وأشار إليه أبو نعيم والله أعلم .
هذا ، ورواه الفرات بن خالد عن مسعر عن سعيد بن أبي بردة عن عائشة ، ولم يذكر الأسود ، والقول من قال : عن الأسود . . . ( انظر : العلل للدّارقطنيّ 5 / 61 ب ، والعلل المتناهية لابن الجوزيّ 2 / 812 رقم الحديث / 1359 ) .
وجاء نحوه مختصرًا عند ابن أبي شيبة في : ( المصنّف 8 / 192 ورقمه / 8 ) موقوفا عليها بسند حسن .
ورواه هنّاد بن السّريّ في : ( الزّهد 2 / 467 ورقمه / 940 ) بسنده عن أبي إسحاق ( هو : السّبيعيّ ) قال : أُخبرت أنّ عائشة قالت . . . فذكره .
وهذا منقطع ، أبو إسحاق مدلّس ، ولم يسمع من عائشة رضي الله عنها .
وروى نحوه ابن عبد البر في : ( الجامع 1 / 111 رقم / 100 ) بسنده عن بشر ابن إبراهيم عن خليفة بن سليمان عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن عن أبي هريرة به ، مرفوعا . . . وبشر وضّاع ( انظر : لسان الميزان 2 / 18 ت / 66 ) .
ورواه ابن الجوزيّ في : ( العلل 1 / 77 رقم / 78 ) بسنده عن عبد الرّحمن بن قريش عن مالك بن وابص عن أبي مطيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به ، مرفوعا أيضا . . . قال ابن الجوزيّ : " هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم . . . " .
وهو كما قال فإنّ ابن قريش متّهم ( كما في : الميزان 3 / 296 ت / 4941 ) ، وأبو مطيع متروك ( انظر : لسان الميزان 2 / 334 ت / 1369 ) ، ومالك بن وابص لم أقف على ترجمة له .
وروى نحوه أيضا : الطّبرانيّ في : ( الكبير 11 / 32 رقم / 10969 ) ، وابن عديّ في : ( الكامل 3 / 455 ) ومن طريقه ابن الجوزيّ في : العلل المتناهية ( 1 / 76 77 رقم / 77 ) والقضاعيّ في : ( الشّهاب 1 / 59 ) ، والخطيب في : ( التأريخ 4 / 436 ) ، وابن عبد البر في : ( الجامع 1 / 112 ورقمه / 101 ) كلّهم من طرق عن سوّار بن مصعب عن ليث عن طاوس عن ابن عبّاس يرفعه إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم . . .
إلاّ أنّ فيه سوّار بن مُصعب ، وهو متروك ( انظر : لسان الميزان 2 / 128 ت / 448 ) .
وليث ( هو : ابن أبي سُليم ) متروك أيضا ( انظر : التّقريب ص / 464 ت / 5685 ، وانظر ص / 487 ) .
وفي الباب أيضًا حديث ابن عمر يرفعه إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم : " أفضل العبادة الفقه ، وأفضل الدين الورع " رواه الطّبرانيّ في : ( المعجم الأوسط 10 / 122 ورقمه / 9260 ، والصّغير ص / 392 393 ورقمه / 1086 ) عن الوليد ( هو : ابن حمّاد الرّمليّ ) عن سليمان بن عبد الرّحمن عن خالد بن أبي خالد الأزرق عن محمَّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن الشّعبيّ عنه به .
قال في الأوسط : " لم يرو هذا الحديث عن الشّعبيّ إلاّ ابن أبي ليلى ، ولا عن ابن أبي ليلى إلاّ خالد ، تفرّد به سليمان بن عبد الرّحمن " .
وهذا إسناد ضعيف ، فيه : سليمان بن عبد الرّحمن ( وهو : ابن بنت شرحبيل ) صدوق يخطئ . . . ( انظر : التّقريب ص / 253 ت / 2588 ) .
وخالد بن أبي خالد صدوق اختلط قبل موته بعشر سنين ، ولا يُدرى متى سمع منه سليمان . . . ( انظر : التقريب ص / 188 ت / 1644 ، والكواكب النّيّرات ص / 148 ت / 18 ) .
وابن أبي ليلى صدوق سيّء الحفظ جدًّا كما في : ( التّقريب ص / 493 ت / 6081 ) .
وللحديث شاهد من حديث حذيفة بن اليمان يرفعه : " فضل العلم خير من فضل العبادة ، وخير دينكم الورع " رواه : الطّبرانيّ في : ( الأوسط 4 / 568 رقم / 6972 ) ، والحاكم في : ( المستدرك 1 / 92 93 ) والبيهقيّ في : ( المدخل ص / 303 رقم / 455 ) وفيه : عبد الله بن عبد القدّوس ، قال ابن معين ( كما في : رواية ابن محرز عنه 1 / 207 ) : " ليس بشيء " . وذكره الدّارقطنيّ في : ( الضّعفاء والمتروكين ص / 264 ت / 320 ) .
وانظر : الميزان ( 3 / 171 ) ت / 4431 .
وآخر من حديث ثوبان رضي الله عنه بمثله أيضا رواه : ابن عساكر في : ( الأربعين ص / 62 63 ) ، وقال : " هذا حديث غريب من حديث أبي عبد الله . . . تفرّد به عنه سالم بن أبي الجعد . . لم نكتبه إلاّ من حديث أبي بكر إبراهيم ابن رستم . . عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم . . " اه - .
وابن رستم وثّقه ابن معين ( كما في : الجرح والتّعديل 2 / 99 ت / 274 ) ، وفيه أنّ أبا حاتم قال : " ليس بذاك ، محلّه الصّدق " .
ورواه ابن سعد في : ( الطّبقات 7 / 142 ) ، وأبو خيثمة في ( العلم ص / 8 9 رقم / 13 ) ، والإمام أحمد في : ( الزهد ص / 343 رقم / 1337 ) ، ويعقوب ابن سفيان في : ( المعرفة 2 / 82 83 ، 3 / 397 ) ، والبيهقيّ في : ( الشّعب 2 / 264 265 رقم / 1704 ، 1706 ، والمدخل ص / 304 رقم / 457 ) ، وابن عبد البر في : ( الجامع 1 / 113 ورقمه / 102 ، 1 / 116 ورقمه / 104 ، 105 ) وغيرهم من طرق عن مطرّف بن الشّخّير موقوفا عليه من قوله ، وهو صحيح عنه كما قاله البيهقيّ في : ( المدخل ص / 304 ) ، وابن الجوزيّ في : ( العلل 1 / 78 ) .
ورواه وكيع في : ( الزّهد 2 / 471 رقم / 222 ) ومن طريقه : ابن أبي شيبة في المصنّف ( 6 / 187 رقم / 4 ، 8 / 140 رقم / 104 ) ، وابن أبي الدّنيا في : الورع ( ص / 44 رقم / 14 ) ، وابن عبد البرّ في : الجامع ( 1 / 106 ورقمه / 96 ) من حديث عمرو بن قيس الملائيّ بضمّ الميم عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به . . . وهذا معضل ؛ عمرو بن قيس عدّه الحافظ في السّادسة ، ولا يثبت لأصحابها لقاء أحد من الصّحابة . . . ( انظر : التّقريب ص / 75 ، 426 ت / 5100 ) .
وخلاصة القول : الأثر صحيح موقوفا عن جماعة ، وما ورد مرفوعا منه فإنّه لا يصحّ من طريق من طرقه ، إلاّ أنّ طرق الأحاديث الثّلاثة الأولى صالحة لعضد بعضها البعض ، فالحديث بالنّظر إلى مجموعها لا ينزل عن درجة الحسن لغيره على أقلّ أحواله ، بل لا يبعد أن يكون صحيحا كما جزم به الألبانيّ في : ( صحيح الجامع 1 / 265 رقم / 3308 ، وصحيح التّرغيب والتّرهيب 1 / 103 ورقم / 65 ) ، وانظر : تحقيقه لكتاب العلم لأبي خيثمة ( ص / 9 رقم الحاشية / 7 ) .
هذا ، وروى الإمام أحمد في : ( الزّهد ص / 95 رقم / 312 ) نحو الشّطر الثّاني في الأثر عن هاشم ( هو : ابن القاسم ) عن الفرج بن فضالة عن أبي راشد ( هو : التّنوخيّ ) عن يزيد بن ميسرة عن عيسى عليه السّلام به . . .
والفرج ضعيف ( كما في : التّقريب ص / 444 ت / 5383 ) ، وابن ميسرة لعلّه : أبو زهران ذكره ابن حبّان في : ( الثّقات 7 / 620 ) ، وأبو راشد لم أقف على ترجمة له والله تعالى أعلم .