عَنِ الزُّهريّ عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ : " أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْما دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَعَلَيْهِ مِغْفَرُ ( 1 ) حَدِيْدٍ " .
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : " قَوْلُه : " حَدِيد " كلمةٌ غريبةٌ لَمْ يَذْكُرْهَا مالكٌ فِي الموطَّأ ( 2 ) ، وَقَدْ تَابَعَ زَيْدَ بْنُ الحُبَاب ( 3 ) عليها جماعةٌ منهم :
هامش
( 1 ) المغفر بكسر الميم ، وسكون المعجمة ، وفتح الفاء ، بعدها راء : زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس ، يلبس تحت القلنسوة .
وقيل : رفرف البيضة .
وقيل : حلق يتقنّع به المُتَسَلِّح .
ونقل ابن منظور عن ابن شميل : المغفر : حلق يجعلها الرجل أسفل البيضة ، تسبغ على العنق ، فتقيه . قال : وربما كان المغفر مثل القلنسوة غير أنها أوسع ، يلقيها الرجل على رأسه فتبلغ الدرع ، ثمّ يلبس البيضة فوقها ، فذلك المغفر يُرخى على العاتقين ، وربما جعل المغفر من ديباج ، وخزّ ، أسفل البيضة .
وإنما سمى المغفر لأنه يغفر الرأس ( أي : يُلبسه ، ويغطّيه ) .
انظر : غريب الحديث لأبي عبيد ( 3 / 348 ) ، ولسان العرب ( حرف : الرّاء المهملة ، فصل : الغين ) 5 / 26 .
( 2 ) انظر : رواية يحيى اللّيثيّ ( 1 / 423 ) رقم الحديث / 247 ، ورواية أبي مصعب الزُّهريّ ( 1 / 556 - 557 ) رقم الحديث / 1447 .
وانظر : التّمهيد لابن عبد البرّ ( 6 / 159 ) .
( 3 ) أشار لرواية زيد : الحافظ في ( الفتح 4 / 72 ) وذكر أنّ حديث زيد هذا رواه الدّارقطنيّ في الغرائب ، والحاكم في الإكليل .
وتابع الحسنَ بن عليّ العامريّ في روايته عن زيد بن الحباب : موسى بن سعيد المسروقيّ ثقة ، ( كما في : التّقريب ص / 552 ت / 6987 ) . . . أخرج روايته : أبو الشَّيخ في ( أخلاق النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ) ص / 125 عن عبد الرّحمن بن محمَّد بن حمّاد عنه به ، بمثله هنا .