وذكر ابن الجوزيّ ( 1 ) ، وغيره أنّه كان في أوّل حياته حنبليا ، ثمّ ترك مذهب الحنابلة إلى مذهب الشّافعيّة ، وأيّد هذا الرّأي المعلّميّ رحمه الله في التّنكيل ، وهو الصّواب ؛ خلافا لما رآه : العُشّ ، وأكرم العمريّ ، والطّحّان فيما كتبوه عن المترجَم ( 2 ) .
المبحث التّاسع : صفاته :
كان رحمه الله مهيبا ، وقورًا ، نبيلاً ، عفيفا ، فصيح القراءة ، جهوريّ الصّوت ، حسن الخطّ ، كثير الضّبط والشّكل ، منصرفا إلى العلم ، والعمل ، لا يحفل بالدنيا ، موصوفاً بالمروءة ، والكرم ، والتّواضع ( 3 ) .
المبحث العاشر : مؤلّفاته :
الخطيب رحمه الله من الأئمّة المكثرين من التّأليف ، والتّصنيف ، وكثير ممّا كتَبَه متداوَل بين أهل العلم ، يُقَدِّرون من خلالها الخطيب وعلمه ، وجودة تأليفه ، وتصنيفه . . . قال السّمعانيّ : " صنّف قريبا من مائة مصنّف ، صارت عمدة لأصحاب الحديث " ( 4 ) ، ويقول أبو بكر بن نقطة : " وله مصنّفات في علوم الحديث لم يُسْبق إلى مثلها ، ولا شبهة عند كلّ لبيب أنّ المتأخّرين من أصحاب الحديث عيال على أبي بكر الخطيب " ( 5 ) . . . وقد ألّف رحمه الله قريبا من مائة مؤلّف ، منها :
تأريخ بغداد ( 6 ) ، وكتاب : حديث الستّة من التّابعين وذِكر طرقه ، وكتاب : الكفاية ، وكتاب : الفقيه والمتفقّه ، وكتاب : مناقب الإمام
هامش
( 1 ) انظر : المنتظم ( 16 / 132 ) .
( 2 ) انظر : التّنكيل ( 1 / 326 وما بعدها ) ، وموارد الخطيب ( ص / 48 ) .
( 3 ) انظر : الوافي بالوفيّات ( 7 / 194 ) ، ومعجم الأدباء ( 1 / 253 ) .
( 4 ) الأنساب ( 2 / 384 ) .
( 5 ) التّقييد ( ص / 154 ) ، وانظر : نزهة النّظر ( ص / 3 - 5 ) .
( 6 ) يقول ابن خلّكان في وفيّات الأعيان ( 1 / 92 ) : " . . . ولو لم يكن له سوى التأريخ لكفاه ؛ فإنه يدل على اطّلاع عظيم " .