بالابراء لا يكتب عليه الصك فجعلت الكتابة إقرارا بالقبض عرفا ولا عرف عند الابراء ، كذا
في فتح القدير . واختلف المتأخرون فيما إذا قال المدعى عليه أبرأني المدعي من الدعوى التي
يدعي علي ، منهم من قال هو إقرار بالمال كما لو قال أبرأني من المال الذي ادعاه ، ومنهم من
قال لا يكون إقرارا لأن الدعوى تكون بحق وبباطل ، كذا في فتح القدير . وفي البزازية من
الدعوى : دعوى البراءة عن الدعوى لا يكون إقرارا بالدعوى عند المتقدمين وخالفهم
المتأخرون ، ودعوى البراءة عن المال إقرار وقول المتقدمين أصح اه .
قوله : ( وبطل تعليق البراءة من الكفالة بالشرط ) لما فيه من معنى التمليك كما في سائر
البراءات ، ويروى أنه يصح لأنه عليه المطالبة دون الدين في الصحيح فكان إسقاطا محضا
كالطلاق ، ولهذا لا يرتد إبراء الكفيل بالرد بخلاف إبراء الأصيل ، كذا في الهداية . وظاهره
ترجيح عدم بطلانه بناء على الصحيح . وذكر الزيلعي الشارح أنه لا يصح التعليق أيضا وإن لم
يكن عليه إلا المطالبة لما فيه من تمليك المطالبة وهي كالدين لأنها وسيلة إليه والتمليك لا
يقبله . وفي الخانية : لو قال للكفيل أخرجتك عن الكفالة فقال الكفيل لا أخرج لم يصر
خارجا ا ه . فثبت أن إبراء الكفيل أيضا يرتد بالرد . وفي المعراج : قيل المراد بالشرط الشرط
المحض الذي لا منفعة للطالب فيه أصلا كدخول الدار ومجئ الغد لأنه غير متعارف ، أما إذا
كان متعارفا فإنه يجوز كما في تعليق الكفالة لما في الايضاح : لو كفل بالمال والنفس وقال إن
وافيتك غدا فأنا برئ من المال فوافاه غدا يبرأ من المال ، فقد جوز تعليق البراءة عن الكفالة
البحر الرائق — صفحة 384
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٨٤