وإنما ينفسخ به البيع ، والمرهون غير مضمون على المرتهن بنفسه وإنما يسقط دينه إذا هلك فلا
يمكن إيجاب الضمان على الكفيل ، وهو ليس بواجب على الأصيل . أطلقه فشمل ما إذا
ضمن الرهن عن المرتهن للراهن أو عكسه ، كذا في جامع الفصولين . وأما الأمانة كالوديعة
ومال المضاربة والشركة والعارية والمستأجر في يد المستأجر فلا يمكن جعلها مضمونة على
الكفيل وهي غير مضمونة على الأصيل وقالوا : رد الوديعة ليس بواجب على المودع بل
الواجب عدم المنع عند طلب المودع فلا يجب على الكفيل تسليمها . قيد بالكفالة بالعين لأن
الكفالة بتسليمها أمانة أو مضمونة صحيحة ، وفائدته حينئذ إلزام إحضار العين وتسليمها ،
ولو عجز بأن مات العبد المبيع أو المستأجر أو الرهن انفسخت الكفالة وزان الكفالة بالنفس
سواء . وما ذكره شمس الأئمة السرخسي أن الكفالة بتسليم العارية باطلة باطل فقد نص في
الجامع الصغير أن الكفالة بتسليم العارية صحيحة ، وكذا في المبسوط . ونص القدوري أنها
بتسليم المبيع جائزة ، ونص في التحفة على جميع ما أوردناه أن الكفالة بالتسليم صحيحة .
والوجه عندي أن لا فرق بين الثلاث الأول من الوديعة ومال المضاربة والشركة وبين العارية
وما معها من الأمانات إذ لا شك في وجوب الرد عند الطلب . فإن قال الواجب التخلية بينه
وبينها لا ردها إليه فنقول : فليكن مثل هذا الواجب على الكفيل وهو أن يحصلها ويخلي بينه
وبينها بعد إحضاره إليها . ونحن نعني بوجوب الرد ما هو أعم من هذا ومن حمل المردود
إليه . قال في الذخيرة : الكفالة بتمكين المودع من الاخذ صحيحة ، كذا في فتح القدير . ورده
على شمس الأئمة السرخسي مأخوذ من معراج الدراية ويساعده قول الشارح ويجوز في الكل
أن يتكفل بتسليم العين مضمونة أو أمانة . وقيل : إن كان تسليمه واجبا على الأصيل كالعارية
والإجارة جاز وإلا فلا ، فأفاد أن التفصيل بين أمانة وأمانة ضعيف .
قوله : ( وصح لو ثمنا ومغصوبا ومقبوضا علي سوم الشراء ومبيعا فاسدا ) أي صح
الضمان لو كان المضمون إلى آخره . أما لثمن فلكونه دينا صحيحا مضمونا على المشتري ،
وأماما عداه فلكونه مضمونا بنفسه على الأصيل لأنه إذا هلك وجبت قيمته وهي كهو .
البحر الرائق — صفحة 386
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٨٦