تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وإنما ينفسخ به البيع ، والمرهون غير مضمون على المرتهن بنفسه وإنما يسقط دينه إذا هلك فلا يمكن إيجاب الضمان على الكفيل ، وهو ليس بواجب على الأصيل . أطلقه فشمل ما إذا ضمن الرهن عن المرتهن للراهن أو عكسه ، كذا في جامع الفصولين . وأما الأمانة كالوديعة ومال المضاربة والشركة والعارية والمستأجر في يد المستأجر فلا يمكن جعلها مضمونة على الكفيل وهي غير مضمونة على الأصيل وقالوا : رد الوديعة ليس بواجب على المودع بل الواجب عدم المنع عند طلب المودع فلا يجب على الكفيل تسليمها . قيد بالكفالة بالعين لأن الكفالة بتسليمها أمانة أو مضمونة صحيحة ، وفائدته حينئذ إلزام إحضار العين وتسليمها ، ولو عجز بأن مات العبد المبيع أو المستأجر أو الرهن انفسخت الكفالة وزان الكفالة بالنفس سواء . وما ذكره شمس الأئمة السرخسي أن الكفالة بتسليم العارية باطلة باطل فقد نص في الجامع الصغير أن الكفالة بتسليم العارية صحيحة ، وكذا في المبسوط . ونص القدوري أنها بتسليم المبيع جائزة ، ونص في التحفة على جميع ما أوردناه أن الكفالة بالتسليم صحيحة . والوجه عندي أن لا فرق بين الثلاث الأول من الوديعة ومال المضاربة والشركة وبين العارية وما معها من الأمانات إذ لا شك في وجوب الرد عند الطلب . فإن قال الواجب التخلية بينه وبينها لا ردها إليه فنقول : فليكن مثل هذا الواجب على الكفيل وهو أن يحصلها ويخلي بينه وبينها بعد إحضاره إليها . ونحن نعني بوجوب الرد ما هو أعم من هذا ومن حمل المردود إليه . قال في الذخيرة : الكفالة بتمكين المودع من الاخذ صحيحة ، كذا في فتح القدير . ورده على شمس الأئمة السرخسي مأخوذ من معراج الدراية ويساعده قول الشارح ويجوز في الكل أن يتكفل بتسليم العين مضمونة أو أمانة . وقيل : إن كان تسليمه واجبا على الأصيل كالعارية والإجارة جاز وإلا فلا ، فأفاد أن التفصيل بين أمانة وأمانة ضعيف . قوله : ( وصح لو ثمنا ومغصوبا ومقبوضا علي سوم الشراء ومبيعا فاسدا ) أي صح الضمان لو كان المضمون إلى آخره . أما لثمن فلكونه دينا صحيحا مضمونا على المشتري ، وأماما عداه فلكونه مضمونا بنفسه على الأصيل لأنه إذا هلك وجبت قيمته وهي كهو .