إن قدم فلان لأنه تمليك من وجه حتى يرتد بالرد وإن كان فيه معنى الاسقاط فيكون معتبرا
بالتمليكات فيجوز تعليقه بالشرط ، كذا ذكره العيني . قيد بالدين لأن الابراء عن الكفالة
يصح تعليقه بشرط ملائم كقوله إن وافيت به غدا فأنت برئ فوافاه به برئ من المال وهو
قول البعض . واختاره في فتح القدير وقال : إنه الأوجه معللا بأنه إسقاط لا تمليك ، ذكره
في الكفالة . وعلى هذا يحمل قول المصنف رحمه الله تعالى فيها وبطل تعليق البراءة من الكفالة
بشرط على ما إذا كان غير ملائم . وفي فتاوي قاضيخان من فصل في هبة المرأة من الزوج :
ولو قال الطالب لمديونه إذا مت فأنت برئ من الدين الذي لي عليك جاز وتكون وصية من
الطالب للمطلوب ، ولو قال إن مت فأنت برئ من ذلك الدين لا يبرأ وهو مخاطرة كقوله إن
دخلت الدار فأنت برئ مما لي عليك لا يبرأ ا ه . وفيها أيضا : لو قالت المريضة لزوجها إن
مت من مرضي هذا فمهري عليك صدقة أو أنت في حل من مهري فماتت من ذلك المرض
كان مهرها على زوجها لأن هذه مخاطرة فلا تصح ا ه . وحاصله أن التعليق بموت الدائن
صحيح إلا إذا كان المديون وارثا له وعلق في مرض موته فيكون مخصصا لاطلاق الكتاب .
وفي البزازية من الدعوى : قال المديون دفعت إلى فلان فقال إن كنت دفعت إليه فقد أبرأتك
صح لأنه تعليق بأمر كائن ا ه . ومن فروع عدم صحة تعليق الابراء ما في المبسوط : لو قال
الطالب للخصم إن حلفت فأنت برئ فهذا باطل لأنه تعليق البراءة بخطر وهي لا تحتمل
التعليق ا ه . وفي الخانية من الهبة : امرأة قالت لزوجها وهبت مهري منك على أن كل امرأة
تتزوجها تجعل أمرها بيدي ، فإن لم يقبل الزوج ذلك بطلت الهبة ، وإن قبل ذلك في المجلس
جازت الهبة ، ثم إن فعل الزوج ذلك فالهبة ماضية ، وإن لم فعل فكذلك عند البعض كمن
أعتق أمة على أن لا تتزوج فقبلت عتقت تزوجت أولم تتزوج . امرأة قالت لزوجها وهبت
البحر الرائق — صفحة 303
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٠٣