يعود مهرها على الزوج ، وإن وقت وقتا وطلقها قبل ذلك الوقت كان المهر عليه على حاله
فقيل له : إذا لم يوقت لذلك وقتا كان قصدها أن يمسكها ما عاش قال : نعم إلا أن العبرة
لاطلاق اللفظ فإنه ذكر في كتاب الوصايا . رجل أوصى لام ولده بثلث ماله إن لم تتزوج
فقبلت ذلك ثم تزوجت بعد انقضاء عدتها بزمان فإنها تستحق الثلث بحكم الوصية . امرأة
وهبت مهرها من زوجها على أن يطلقها فقبل الزوج قال خلف : صحت الهبة طلقها أو لم
يطلقها لأن ترك الطلاق لا يكون عوضا بقيت هذه هبة بشرط فاسد والهبة لا تبطل بالشروط
الفاسدة ، وذكر في النوازل : إذا قالت المرأة لزوجها تركت مهري عليك على أن تجعل أمري
بيدي ففعل الزوج ذلك قال : مهرها عليه ما لم تطلق نفسها . ولو وهبت مهرها الذي على
المطلق منه على أن يتزوجها ثم أبي أن يتزوجها قالوا : مهرها عليه على حاله تزوجها أو لم
يتزوجها لأنها جعلت المال على نفسها عوضا عن النكاح ، وفي النكاح العوض لا يكون على
المرأة . ا ه أما في الخانية . فإن قلت : إن هبة الدين إبراء فكيف صح تعليقه بالشرط في بعض
هذه المسائل ؟ قلت : الابراء يصح تعليقه بالشرط المتعارف وبهذا يجب تقييد كلام المصنف
رحمه الله تعالى ومن أطلق ففي المسائل التي قدمناها التي قالوا فيها بصحة التعليق إنما هو في
المتعارف . وما قالوا فيها بعدمها فإنما هو في غير المتعارف ، ويدل على هذا التقييد أيضا ما
في القنية من باب مسائل الابراء بالطلاق من كتاب الطلاق : ولو أبرأته مطلقته بشرط الامهار
صح التعليق لأنه شرط متعارف وتعليق الابراء بشرط متعارف جائز ، فإن قبل الامهار وهم
بأن يمهرها فأبت ولم تزوج نفسها منه لا يبرأ لفوت الامهار الصحيح ، ولو أبرأته المبتوتة
بشرط تجديد النكاح بمهر ومهر مثلها مائة فلو جدد لها نكاحا بدينار فأبت لا يبرأ بدون
الشرط . قالت المسرحة لزوجها تزوجني فقال لها هبي لي المهر الذي لك علي فأتزوجك
فأبرأته مطلقا غير معلق بشرط التزوج يبرأ إذا تزوجها وإلا فلا ، لأنه إبراء معلق دلالة .
وقيل : لا يبرأ وإن تزوجها لأن هذا الابراء على سبيل الرشوة فلا يصح . أبرأته بشرط أن
يمسكها بمعروف ويحسن معاشرتها ولا يؤذيها ولا يطلقها فقبل ثم تزوج عليها وأغار على
مالها وأذاها وطلقها فالابراء بهذا الشرط غير صحيح . وساق فيها فروعا كثيرة في بعضها لا
البحر الرائق — صفحة 305
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٠٥