قال أبو محمد عبد الملك بن هشام : حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي قال : كان عمر لقمان بن عاد أربعة آلاف عام عاشت ستة نسور كل نسر خمسمائة عام وذلك ثلاثة آلاف عام وعاش لبد وكان آخرها ألف عام .
قال وهب : فلما كان اليوم الذي أصبح فيه لقمان مشرفاً على الموت فأراد أن ينهض فضربت عروق ظهره ولم يكن قبل ذلك يشتكي شيئاً منها فقال :
يا لقومي نعى إلي بموتي . . . اختلاف النساء وحبل الوتين
ثم نظر إلى لبد وقد تطايرت النسور ولم يطير فلم يطق فقال له :
انهض لبد نهضاً شدد . . . إذ لم يكن أبد الأبد
فأراك حين تطايرت . . . تلك النسور فلم تعد
بشرت لقمان به . . . ولعله لم يعتمد
قال : ثم أخذ لبداً بيديه ورمى به ليطير فسقط لبد وتطاير وتناثر ريشه
فلم يطق أن ينهض ، ثم قال : يا لبد صحبتني فصحبتك وكذبتين فكذبتك ، ثم عاد لقمان فأخذ لبداً فرمى به ليعلو ويطير فسقط وتطاير ريشه فقال :
انهض لبد نهضاً شدد . . . فإن الملك للمجرد
يشير إلى الحرث بن ذي شدد .
فلما أيقن بالموت قال : يا قوم دعوني من سير الجبارين واسلكوا
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 95
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٥