عمره خمسمائة عام وسبعين عاماًُ وكان ملكه خمسمائة عام فدعا بحمير وكهلان ابنيه . وكان لسبأ عدد عظيم من ولده غير إنه لم يكن له من ينقل ملكه إليه إلا إلى حمير وكهلان ، وانه لما مات سبأ صار الملك بعده إلى ابنه ( حمير ) وقال ابنه حمير يرثي أباه سبأ وهب أول مرثية في العرب فأنشأ يقول :
عجبت ليومك ماذا فعل . . . وسلطان عزك كيف انتقل
فأسلمت ملكك لا طائعاً . . . وسلمت للأمر لما نزل
فيومك يوم وجيع العزاء . . . ورزؤك في الدهر رزء جلل
فلا تبعدن فكل امرئ . . . سيدركه بالمنون الأجل
لأن صحبتك بنات الزمان . . . وبدت يد الدهر أوجه الأمل
لقد كنت بالملك ذا قوة . . . لك الدهر بالعزعان وجل
بلغت من الملك أعلى المنى . . . نقلت وعزك لم ينتقل
فطحطحت في الشرق آفاقه . . . وجبت من الغرب حرب الدول
جريت مع الدهر إطلاقه . . . فنلت من الملك ما لم ينل
وحملت عزمك ثقل الأمور . . . فقام بها جازماً واستقل
فأبقيت ملكك بالخافقات . . . وليس لرأيك فيها زلل
له قدم بمحل العلا . . . فزلت بك النعل عنه فزل
فسام لك العيش عيب الهوى . . . شربت بذلك نهلا وعل
صحبت الدهور فأفنيتها . . . وما شاء سيفك فيها فعل
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 67
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٧