صالح بن عمرو ابن وهبة بن كماشخ بن أحقب بن ألوذ بن عابر بن أرم بن سام بن نوح - فأرسله حجة عليهم ، وكان بعد هود وصالح
إبراهيم خليل الله - عليه السلام - فآتاهم صالح برسالة ربه على ما شاء بأمره ، فمكث يدعوهم إلى عبادة الله عز وجل وترك عبادة الأصنام ويخوفهم عذاب الله ونقمته حتى صار شيخاً كبيراً أشمط ، وكان من دعائه إياهم وردهم عليه ما ذكر الله تعالى لنبيه في كتابه في آيات كثيرة . فلما ألح صالح على قومه بالدعاء لعبادة الله وترك عبادة الأصنام وحذرهم عذاب الله ونقمته لأعدائه ،
فأخبرهم بما عنده لمن عبد الله من الفضل الكبير الدائم وبما عنده عز وجل لأوليائه ، فلم يتبعه إلا القليل المستضعفون في الأرض ، فلما طار عليهم دعاؤهم إياهم ، اجتمع إليه ذات يوم أشرافهم وذو القوة منهم وذو الرأي منهم . فقالوا : يا صالح قد أكثرت علينا الدعاء وخوفتنا العذاب وأنت بشر مثلنا وذكرت لنا ان الله أرسلك إلينا ، ونحن نحب أن تأتينا بآية وترينا آية نعتبر بها ويكون ذلك مصدقا لقولك لعلنا أن نتبعك ، وذلك قول الله عز وجل { ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين } . فقال لهم صالح : أين تريدون ؟ قالوا : تخرج معنا في عيدنا فما سألناك من شيء أو طلبناك فعلته لنا . قال صالح : فإذا فعلت ذلك لكم وفعله لي ربي ما الذي تفعلون أنتم لربكم ولي ؟ قالوا : نعبد ألهك ونؤمن به ونتبعك ، فأخذ عليهم صالح العهود والمواثيق في ذلك وتأكد عليهم أشد تأكيد . وكان لثمود عيد من كل سنة يخرجون فيه إلى بعض نزهاتهم بأوديتهم فيخرجون بالخمر والطعام والاجزار ويخرجون معهم أصنامهم التي يعبدونها من دون الله تعالى فيذبحون لها
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 430
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٣٠