من ثمود ، فدعاه جندع بن عمرو إلى الإسلام فعصاه فكان ممن استحب العمى على الهدى ، فخاب . وفي ذلك يقول رجل من المسلمين اسمه مهوش ابن علقمة شعراً فأنشأ يقول :
دعونا عصبة من آل عمرو . . . إلى دين الإله دعوا شهابا
عزيز ثمود كلهم جميعاً . . . فيأبى أن يجيب ولو أجابا
لا صبح آمناً فينا عزيزاً . . . وما عدلوا بصاحبهم ذؤابا
ولكن الغواة من آل حجر . . . تولوا بعد رشدهم ارتيابا
قال : ومكثت الناقة في أرض ثمود بين أظهرهم ترعى الشجر وتشرب الماء ، ثم أن صالحاً عليه السلام خشي عليها سفهاء ثمود فزجرهم عنها وأوحى الله إليه بذلك .
قال : يا معشر ثمود { هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض
الله ولا تمسوها
بسوء فيأخذكم عذاب أليم } . قال : ثم قسم الله الماء بينها وبينهم . وأوحى إلى صالح نبيه ونبيهم صلى الله عليه وسلم ، فقال تعالى { ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر } فقال { لها شرب ولكم شرب يوم معلوم } قال : فكان شربها يوماً معلوماً يقام يوم الأربعاء ، فكانت ترد يوم شربها ، فإذا وردت وضعت رأسها في الوادي فتستقيه حتى لا تدع قطرة . قال : فترفع رأسها فتقوم فتفجح لهم ، ثم تدر فيحلبون ما شاءوا من لبن فيشربون منه ما اشتهوا حليباً ويدخرون منه ما أحبوا يتزودونه في أسقيتهم كما يتزودون الماء ، فيكون لبنها لهم خلفاً من الماء ، ثم تصدر من غير
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 433
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٣٣