سبحانه : { بريح صرصر عاتية } . سمعت ابن عباس يقول : عتت يومئذ على خزنتها خزنة الريح خرج منها مثل منخر الثور فيه أهلك الله عاداً . قال : وسارت الريح يزجيها أمر الله وقدرته معها جنود الله وملائكته ، ملائكة العذاب يقودونها بازمه حتى انتهت إلى بلاد عاد فأتتهم من قبل واد يقال له ( مغيث ) كان يأتيهم من قبله الغيث . فلما رأوه فرحوا واستبشروا وطمعوا أنها غيث من قبل الله ، ولم يعلموا أنها نكال عليهم وعقوبة . قال الله تعالى : { فلما رأوه عارضاً مستقبل أليم تدمر كل شيء بأمر ربها } وقولهم لنبيهم هود عليه السلام : { فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين } . سمعت ابن عباس يفسر ذلك . قال : معاوية : صدقت . فماذا قال ؟ قال : كان أول ما تبين به إنها ريح
عقوبة من الله لهم جارية يقال لها مهد فإنها لما رأتها صاحت ، ثم صرخت ، ثم غشي عليها فاجتمع إليها قومها . فلما استفاقت قامت تنوح وهي تقول :
البلية البلية . . . ما جنى الوفد عليه
إن وفد الريح كانوا . . . شر وفد في البرية
أرسلوا يبغون غيثاً . . . فآتوهم بالبلبه
سخرت ريح عليهم . . . تركت عادا خليه
سخرت سبعاً عليهم . . . لم تدع منهم بقيه
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 388
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٨٨