قال معاوية : صدقت ، فخذ في حديثك عن عاد . قال : فبعث الله إليهم نبيه هوداً صلى الله عليه برسالاته وداعياً إلى عباداته فبلغهم الرسالة ونصح لهم ما استطاع . فردوا نصيحته وطرحوا قوله وكرهوا ما جاءهم به وكان من قولهم ما ذكر الله في كتابه في غير آية ولا آيتين : { وقالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين
أن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء } . قد سمعت ابن عمك يقول : أصابك بعض آلهتنا بجنون ، قال هود : { إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه } الآية . وسمعت ابن عمك يقول : إني بريء من آلهتكم الذين تزعمون أنها أصابتني بسوء فأصيبوني بأعظم من ذلك أن أخببتم ، وقوله تعالى : { أتبنون بكل ريع آية تعبثون } - يعني بكل نجد - والربع هو النجد مما ينصبون من الحجارة في النجاد وهي للنائي . سمعت ذلك من ابن عمك أيضاً .
قال : صدقت يا عبيد وجئت بالبرهان الواضح ، فحدثني عن هود . قال : نصح لهم هود بجهده وآتاهم بالحق من ربه ، فلم يزدادوا إلا طغياناً وكفراً وتمادياً في معصيته . وأسلم مع هود منهم نفر يسير لا يبلغون أربعين رجلاً وأسلم رجل من أشرافهم وساداتهم وذوي أحسابهم يقال له : أبو سعيد بن سعد بن عفير ، وكان يكتم إيمانه - وهو رأس الوفود وصاحب البر والتقوى وودها - وقد بلغني يا معاوية إنه كان سائراً ذات يوم إذ مر بجماعة منهم في نادي قومهم فدعاهم إلى الله ووعظهم فحمل عليه رجل من سفهائهم بحجر
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 377
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٧٧