معهم سواهم . قال معاوية : فنزلوا جميعاً أم شتاتاً ؟ قال : كل ذلك يا أمير المؤمنين لما ناداهم الصوت ببابل كل قوم توجهوا ناحية واحدة وكلامهم واحد ، توجه يعرب أول من توجه بولده ولحق به ولد سام فتكلموا جميعاً بالعربية نزلوا جهة واحدة : فنزل يعرب وولده باليمن ونزل عاد بالأحقاف ، ونزل ثمود مما يليهم على الساحل وجاور بعضهم بعضاً ، وبقي ببابل ولد يافث وولد حام . قال معاوية : فلم صار أمرهم إليه ؟ قال : يأتي عليك في الحديث حتى أخبرك خبراً يغنيك ، إنه لما كثر ولد يعرب وولد عاد وثمود وطسم وعمليق وجديس ضاقت بهم أرضهم ، فأول من رحل منهم عمليق وولده حتى أتوا الحرم فنزلوا به كافة . قال معاوية : وهم يعلمون إنه حرم الله ؟ قال عبيد : نعم قد كانوا لمعلمون أن آدم وإدريس ونوحاً كانوا يعظمونه . قال عاوية : فمن قال في نزولهم
الحرم شعراً . قال : نعم قد قال أصغر
بن الحارث بن يعفر بن عمليق :
أنا ابن مأمون الجوار الأصعر . . . الحارث المفضال نجل يعفر
وجدي السيار غير المنكر . . . عمليق إذ سار بجيش مشهر
لما رأيت الدهر ذا غير . . . فسرت سيراً بالجموع البهر
من آل عمليق الكريم المفخر . . . إلى حريم الأرض أرض المحشر
من أرض سام جدنا المؤثر
فلما رأى ذلك ولد جديس رحلوا بأجمعهم حتى نزلوا بأرض اليمامة فاتسعوا بها . فلما رأى ذلك جميع ولد طسم لم يهنئهم المقام بعد ولد جديس
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 369
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٦٩