وكان رئام بيتاً له يعظمونه وينحرون عنده ويتكلمون فيه إذ كانوا على شركهم ، فقال الحبران : لتبع إنما هو شيطان يفتنهم فخلب وبينه فقال : شأنكما به ، فاستخرجا منه فيما يزعم أهل اليمن كلياً أسود فذبحاه ثم هدما ذلك البيت . ويقال أن تبعاً هو الذي آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يره وهو القائل شعراً :
شهدت على أحمد إنه . . . رسول من الله باري النسم
فلو مد عمري إلي عمره . . . لكنت وزيراً له وابن عم
وعمر ملك بع ثلاثمائة وعشرين سنة ، فلما هلك ولي بعده ربيعة بن نصر - الذي تقدم ذكره - فلما هلك ربيعة بن نصر رجع الملك إلى حسان ابن تبان .
حسان بن تبان أسعد أبو كرب ملك متوج
والملك حسان بن تبان أبو كرب هو الذي بعث إلى جديس باليمامة فأبادها - وكانت جديس وطسم تنزل باليمامة وكان بها ملك من طسم وكانوا لا يزوجون امرأة من جديس إلا بعث إليها ليلة هدائها فافترعها قبل أن تزف إلى زوجها -
فوثبت جديس على طسم فقتلت مقتلة عظيمة . فبلغ ذلك إلى الملك - وكان اسمه عملوق - فمضى جمع من طسم إلى
حسان تبع مستنصراً به فوجه جيشاً إلى اليمامة - وتسمى يومئذ جوا - وكان بها امرأة يقال لها زرقاء اليمامة تبصر الراكب على مسيرة ثلاثة أيام وباسمها سميت اليمامة . فلما خافوا أن تبصرهم قطعوا الشجر وجعل كل واحد منهم بين