قصة النار التي كانت تعبدها حمير
وكيف تركتها ورجعت إلى دين اليهودية
وان تبعاً لما رجع إلى اليمن بمن معه من الجنود والحبرين معه . فلما وصل إلى اليمن دعا قومه إلى الدخول فيما دخل فيه فأبوا عليه حتى يحاكموه إلى النار التي كانت باليمن .
قال ابن هشام : وإن تبعاً لما دخل اليمن حالت حمير بينه وبينها وقالوا له : لا تدخلها علينا وقد فارقت ديننا . قال : إنه خير من دينكم ، فقالوا له : حاكمنا إلى النار ، قال : نعم . وكانت باليمن فيما يزعم أهل اليمن نا تحكم بينهم فيما يختلفون فيه تأكل الظالم ولا تضر المظلوم شيئاً فخرج قومهم بأوثانهم وما يتقربون به ،
وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما متقلدين بها حتى قعدوا للنار عند مخرجها - فخرجت النار إليهم - فلما أقبلت نحوهم حادوا عنها وهابوها ، فأمرهم من حضر بالصبر وصبروا حتى غشيتهم وأكلت الأوثان وما قربوا معها ومن حمل ذلك من رجال حمير . وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما تعرق جباههما ولم تضرهما ، فاتفقت عند ذلك حمير على دينه فمن هناك كان أصل دين اليهودية باليمن . وقد حدثني محدث أن الحبرين ومن خرج من حمير اتبعوا النار ليردوها وقالوا : من ردها فهو أولى بالحق فدنا منها رجال حمير
ليردوها فلم يقدروا ودنت منهم لتأكلهم ولم يستطيعوا ردها ، فدنا منها الحبران بعد ذلك وجعلا يتلوان التوراة وهي تنكص إلى مخرجها الذي خرجت منه . فرجعت عند ذلك حمير إلى دين الحبرين . والله أعلم ، أي ذلك كان .