قد غرنا من دهرنا طول المنا . . . وهرنا من دهرنا ما لزنا
وشتت الله علينا أمرنا . . . ثم اجتنى الأحياء علينا بالفنا
قد غرنا الدهر لما قد غرنا . . . أبناء عمرو ما نجوا من غمنا
قد تبعتهم غمنا ذوي الغنا
ثم سار قطورا ورائس ابنا لاوذ بن ارم بن سام بن نوح حتى نزلوا بأجياد . ولما ولي يعرب بن قحطان ملك مكة جرهم على بني عملاق وطسم وجديس ورائس وقطورا وجاور عملاقاً وكثر بنو جرهم بمكة حتى شاركوهم بها . فأقام جرهم بمكة دهراً طويلاً ، ثم مات وولي الملك بعده ابنه عبد ياليل بن جرهم فولي عبد ياليل بن جرهم بمكة الملك دهراً طويلاً ، وكان ملكه كملك أبيه من تحت ملك
يعرب بن قحطان والملوك من بنيه . ثم مات عبد ياليل فولي الملك من بعده ابنه حشرم بن عبد ياليل . فولي الملك دهراً طويلاً وكان أجود خلق الله في وقته وأنداهم كفا فعمرت في زمانه مدينة مكة وكثر البناء وكثر الحجيج - فقال في ذلك الأسمر بن أسعد العملاقي يمدح حشرم بن عبد ياليل :
لابن عبد ياليل المعظم حشرم . . . تناهى الندى فاقعد لذلك أو قم
لقد جر سجف العرف حتى أباحه . . . تناول منه كل غان ومعدم
يرى ماله نهباً لمن رام أخذه . . . كأن عليه فيه الوه مقسم
لقد ضاع من يستودع الذئب شأنه . . . كما ضاع مال ضمه بيت حشرم
إذا عذت مما لا يطاق بعزه . . . تعوذت بالحرمان من رأس جرهم
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 214
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢١٤