الشام وبلغ الدرب فلقيته هدايا الروم وأهل أرمينية ، ثم سار حتى بلغ مكة فلقيه ابنه العبد بسبايا الحبشة . فرأى قوماً قصاراً فأمر بهم أن يمضي بهم إلى أرض البحرين وعمان يخدمون المراكب فيزعمون أن النوتيين الذين ، ثم كانوا بعمان والبحرين من بقايا سبايا الحبشة الذين سبى العبد بن أبرهة ، ثم
رجع أبرهة إلى غمدان وهو دار مملكة التبابعة ، فكان ملك أبرهة ثلاثمائة سنة وستين عاماً ، ثم مات فرثاه المحموم بن زيد بن غالب بن السياب بن عمرو بن ذي أنس بن قدم بن الصوأر بن سكسك فقال :
أزفت خطوبك يا ابن هاتك عرشه . . . لم تدر حتى صبحتك بذالكا
عاصيت ذا إذ لم يكن لك عاجل . . . وأطعت ذاك إلى مدى إذ لا لكا
فلقد بلغت من البلاد مبالغاً . . . يا ذا المنار وضعضعت لجلالكا
قدت الجنود إلى الجنود سريعة . . . وحملت منها على السفين كذالكا
سرت الجيوش فأمعنت في سيرها . . . ما تهتدي إلا بنور جمالكا
حتى وطئت جميع حيث تغلبت . . . أسباط حام بهلالكا
أوغلت عبداً فاستقر به النوى . . . حتى تشرد حالهم عن حالكا
فسقيتهم سجلاً بكل مهند . . . حتى أبرت حرامهم بحلالكا
فآتاك بالنسناس خلق وجوههم . . . فوق الصدور وليس مثل رجالكا
زالت لك الشم الشوامخ هيبة . . . لما قصدت إلى الوغى بنزالكا
قالت لك الأرضون سمعاً وطاعة . . . لم تستطع أن تصطبر لقتالكا