الجنية ، فطلع على جبل من جبال أرض الحبشة في الليل ، فقال : يا معاشر الجن أنا العبد بن العيوف بنت الرابع فأعطوني منكم دليلاً كيلا أضل فسمع
صوتاً وهو يقول :
خذ الجانب الغربي مسلماً . . . على النيل تحدوك المناهل يا عبد
وخذ لبنى حام من الأمر صعبه . . . إذا ما بدت للناس أوجهها الربد
وعند حراج الأمر لو وبعده . . . مقالة ليت لا يهولنك البعد
فإنك تلقى أمة ليس مثلها . . . على الأرض أقواماً جدودهم مكد
يكون مجال عنده الموت نازل . . . ويدخل فيه النحس إذ ذاك والسعد
فرجع إلى الموضع الذي أمره فأصاب النيل ، فسار عليه شهراً حتى فرغ النيل وانقطع عنه وذهب عنه أشهراً حتى لقي قوماً سوداً قصاراً بيض العيون ليست لهم أعناق وجوههم على الصدور ، فقاتلهم فغلب عليهم وأسر منهم أمماً وأصاب مالاً كثيراً وأصاب إذ جاءهم الذهب يدخر كما يدخر البر فغنم مالاً كثيراً وسبى أمماً من الحبشة ، وقدم اليمن وقد عبر بحر النجاة ونزل بحرم مكة فجعل العرب يختلفون إلى الأسرى من الحبشة ويتعجبون من خلق أمم مختلفة ، وإن أبرهة ذا المنار قفل من أرض الحبشة راجعاً ، فأخذ على ساحل البحر حتى وصل إلى
أرض بابليون ، ثم أخذ على
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 160
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٦٠