لقد عزفت نفسي عن اللهو جمه . . . وإن نهلت من لهوها ثم علت
رأيت قروناً بعد قرن تقدمت . . . فلم يبق إلا ذكرها حين ولت
ألا أين ذو القرنين أين جموعه . . . لقد كثرت أسبابه ثم قلت
خرفت وأفنتني السنون التي خلت . . . فقد سئمت نفسي الحياة وملت
تجاوزت في يوم الهباة هنيدة . . . وألفيت عوداً حين ما حين حلت
فكم مشهداً وردت نفسي وطيسه . . . أجشمها مكروهه حين كلت
وكم غمرة ماجت بأمواج غمرة . . . تجرعتها بالصبر حتى تجلت
وكانت على الأيام نفسي عزيزة . . . فلما رأت عزمي على الأمر ذلت
هي النفس ما منيتها تاق شوقها . . . وإلا فنفس أويست فتسلت
وقال أيضاً الربيع بن ضبع :
ألا يا لقومي قد تبدد أخواتي . . . نداماي في شرب الخمور وأخداني
وأنسى قليلاً ثم آتى سبيلهم . . . فتبلى عظامي يال سعد وذبيان
وأبلى ويبقى منطقي بعد ميتي . . . وكل امرئ إلا أحاديثه فاني
سيدركني ما أدراك المرء تبعاً . . . ويغتالني ما اغتال أنسر لقمان
أحار مجير النمل من عز ملكه . . . وأنزل سيف البأس من رأس غمدان
والوى بذي القرنين بعد بلوغه . . . مطالع قرن الشمس بالأنس والجان
أنا بين يومين فأمس الذي مضى . . . وصرف غد لا بد بالحتم يلقاني
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 148
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٤٨