نوح فإنه تكلم بالفارسية وهو فارس الأسود ورحل عابر من ارض بابل حتى نزل العراق وحير الحيرة وهو أول من نزلها وحيرها وعرق العراق بغرس النخيل وغير ذلك من الثمار وبقي ابنه فالغ لأقصر الأبيض فتكلم بالفارسية مع بني فارس الأسود فأقام فيهم هو وولده حتى بعث الله إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم فأمره بالهجرة والخروج مع بني فارس إلى بني عمه هود وهم العرب بنو قحطان ، فأمره أن ينزل ابنه إسماعيل في بيته مكة في بني جرهم بن قحطان للذي أراد الله من تمام أمره ووعده لنبيه إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم وبقي القصر الأبيض قصر عابر بن
شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح إلى زمان ذي القرنين الصعب بن ذي مراثد ، فلما رحل ذي القرنين من جبل الصخر لاح له القصر البيض فقال : ما هذا ؟ قيل
له : هذا القصر الأبيض قصر عابر بن شالخ ، فأنشأ يقول :
أين رب الملك بل أين الذي . . . شيد القصر زماناً ثم جن
أين من ينجو من الموت ومن . . . أخذ العهد على رب الزمن
ثم نزل على القصر ودخله فرأى فيه أعاجيب يرى من يمشي فيه من داخل القصر ويرى من في مجالسه من ظاهرها فقال حكم فيه ما أرادوا حكم فيه ما لم يرد ، وأنشأ يقول :
خرجنا من قرى الصخر . . . إلى القصر فقلنا
فمن يسأل عن القصر . . . فمبيناً وجدناه
رأينا القصر كالشمس . . . منيراً حين أمناه
فأين الساجد السامي . . . مليك القصر بناه
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 122
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٢٢