تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على النحاة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الإنسان كما ينسب إليه سائر أفعاله الاختيارية . وإما القول بان الألفاظ يحدث بعضها بعضا فباطل عقلاً وشرعاً ، لا يقول به أحداً من العقلاء لمعانٍ يطول ذكرها فيما المقصد إيجازه : منها أن شرط الفاعل أن يكون موجوداً حينما يفعل فعله ، ولا يحدث الإعراب فيما يحدث فيه إلا بعد عدم العامل ، فلا ينصب زيد بعد أن في قولنا ( إن زيداً ) إلا بعد عدم إن . فان قيل بِمَ يُرَدُّ على من يعتقد أن معاني هذه الألفاظ هي العاملة ؟ قيل : الفاعل عند القائلين به إما أن يفعل بإرادة كالحيوان ، وإما أن يفعل بالطبع كما تحرق النار ويبرد الماء ، ولا فاعل إلا الله عند أهل الحق ، وفعل الإنسان وسائر الحيوان فعل الله تعالى ، كذلك الماء والنار وسائر ما يفعل ، وقد تبين هذا في موضعه . وإما العوامل النحوية فلم يقل بعملها عاقل ، لا ألفاظها ولا معانيها ، لأنها لا تفعل بإرادة ولا بطبع . فإن قيل : إن ما قالوه من ذلك إنما هو على وجه التشبيه والتقريب ، وذلك أن هذه الألفاظ التي نسبوا العمل إليها إذا زالت زال الإعراب المنسوب إليها ، وإذا وجدت وجد الإعراب ، وكذلك العلل الفاعلة عند القائلين بها . قيل : لو لم يسقهم جعلها عوامل إلى تغيير كلام العرب ، وحطَّه عن رتبة البلاغة إلى هُجْنَه العيّ ، وادعاء النقصان فيما هو كامل وتحريف