البائع بذلك فعمل البائع ، وإذا أمر المشتري البائع بطحن الحنطة فطحن صار قابضا والدقيق
للمشتري ، كذا في الخانية . ووطئ المشتري الجارية قبض إن حبلت وإلا فله حبسها ، فإن
منعها البائع تموت من ماله ولا عقر عليه لأنه وطئ ملك نفسه ، وإن نقصها الوطئ تأكد عليه
حصة النقصان من الثمن . ولو زوجها المشتري صار قابضا قياسا لا استحسانا ، وكذا لو أقر
عليه بدين . ولو أرسل المشتري العبد في حاجته صار قابضا ، فلو أمر البائع أن يأمر العبد
بعمل فأمره صار قابضا كما لو أمره أن يؤجره لانسان ، وما يأخذ البائع من الاجر محسوب
عليه من الثمن . ولو اشترى دابة والبائع راكبها فقال المشتري احملني معك فحمله معه فهلكت
فهي على المشتري وركوبه قبض ، كذا في المحيط . وأما أمره للبائع بفعل شئ قبل القبض
ففي الخانية : لو قال للبائع بعها أوطأها أو كل الطعام ففعل فإنه يكون فسخا للبيع وما لم
يفعله لا ينفسخ ولكن البيع على ثلاثة أوجه : فإن قال بعه لنفسك فباعه انفسخ ، ولو قال بعه
لي لا يجوز البيع ولا ينفسخ ، ولو قال بعه أو بعه ممن شئت فباعه انفسخ ، وجاز البيع الثاني
للمأمور في قول محمد . وقال أبو حنيفة : لا يكون فسخا كقوله بعه لي . ولو اشترى ثوبا أو
حنطة فقال للبائع بعه قال الإمام الفضلي : إن كان قبل القبض والرؤية كان فسخا ، وإن لم يقل
البائع نعم لأن المشتري ينفرد بالفسخ في خيار الرؤية . وإن قال بعه لي أي كن وكيلا في
الفسخ فما لم يقبل البائع ولم يقل نعم لا يكون فسخا ، وإن كان بعد القبض والرؤية لا يكون
فسخا ويكون وكيلا بالبيع سواء قال بعه أو بعه لي اه . وفي البناية : اشترى دهنا ودفع
قارورة ليزنه فيها فوزنه فيها بحضرة المشتري فهو قبض ، وكذا بغيبته في الأصح ، وكذا كل
مكيل أو موزون إذا دفع له الوعاء فكاله أو وزنه في وعائه بأمره . ولو غصب شيئا ثم اشتراه
صار قابضا وليس للبائع حبسه بخلاف الوديعة والعارية إلا إذا وصل إليه بعد التخلية . ولو
اشترى حنطة في السواد يجب تسليمها فيه . وفي الظهيرية والبزازية : دفع إلى قصاب درهما
وقال أعطني بهذا الدرهم لحما وزنه وضعه في هذا الزنبيل في حانوتك حتى أجئ بعد
ساعة ، ففعل القصاب ذلك فأكلت الهرة اللحم قال الشيخ الإمام الفضلي : إن لم يبين موضع
القطع كان الهلاك على القصاب ، وإن بين فقال من الجنب أو من الذراع كان الهلاك على
المشتري ، وهذا بخلاف ما قدمناه فإن المشتري إنما يصير قابضا إذا كان الوزن بحضرته وهنا
قال يصير قابضا وإن لم يكن الوزن بحضرته ، وهكذا ذكر في الجامع الصغير فكان في المسألة
البحر الرائق — صفحة 514
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥١٤