فباع حبة اللؤلؤة التي في بطنها جاز ولا خيار للمشتري إن كان رآها إلا إذا تغيرت ، وإن لم
يكن المشتري رأى اللؤلؤة فله الخيار إذا رآها . ولو اشترى لؤلؤة في صدف قال أبو يوسف :
يجوز البيع وله الخيار إذا رأى . وقال محمد : لا يجوز وعليه الفتوى ، والباقلا الفول والحليج
بمعنى المحلوج وهو ما خلص حبه من قطنه . وفي البزازية : لو باع حنطة في سنبلها لزم
البائع الدوس والتذرية ، وكذا لو أطلق له حنطة في سنبلها فصار حاصل ما نقلناه أنه إذا باع
شيئا مستورا ، فإن كان مستورا بما هو خلقي فيه أولا والثاني شراء ما لم يره جائز عندنا .
والأول لا يخلو إما أن يكون المبيع موجودا في العرف أو معدوما ، فإن كان موجودا جاز كبيع
حنطة في سنبلها وأرز وسمسم وجوز ولوز وكرش شاة مذبوحة قبل سلخها ولؤلؤة في بطن
دجاجة ، وإن كان يقال في العرف أنه معدوم لم يجز كبيع حب قطن فيه ونوى تمر فيه ، ولبن
في ضرع ، ولحم وشحم وألية في شاة ، وأكارع وجلد فيها ، ودقيق في حنطة ، وزيت في
زيتون وعصير في عنب ، ومحلوج قطن فيه ، ولؤلؤة في صدف على المفتى به وتبن حنطة في
سنبلها قوله : ( وأجرة الكيل على البائع ) يعني إذا بيع مكايلة وكذا أجرة الوزان والعداد عليه
والذراع لأنه من تمام التسليم وتسليم المبيع عليه فكذا ما كان من تمامه . قيد بالكيل لأن صب
الحنطة في الوعاء على المشتري ، وكذا إخراج الطعام من السفينة ، وكذا قطع العنب المشتري
جزافا عليه ، وكذا كل شئ باعه جزافا كالثوم والبصل والجزر إذا خلي بينها وبين المشتري
، وكذا قطع الثمر إذا خلي بينها وبين المشتري ، كذا في الخلاصة . وأشار إلى أنه لو اشترى
حنطة في سنبلها فعلى البائع تخليصها بالدرس والتذرية ودفعها إلى المشتري وهو المختار . وفي
المعراج : والتبن للبائع وإذا اشترى ثيابا في جراب ففتح الجراب على البائع وإخراج الثياب
على المشتري . وقيل كما يجب الكيل على البائع فالصب في وعاء المشتري يكون عليه أيضا .
وكذا لو اشترى ماء من سقاء في قربة كان صب الماء على السقاء والمعتبر في هذا العرف ، كذا
في الخانية . وفي المجتبى : لو اشترى وقر حطب في المصر فالحمل على البائع قوله : ( وأجرة
نقد الثمن ووزنه على المشتري ) لما ذكرنا أن الوزن من تمام التسليم وتسليم الثمن على المشتري
فكذا ما يكون من تمامه ، وكذا يجب عليه تسليم الجيد لأن حق البائع تعلق به ، وما ذكره
المصنف في نقد الثمن هو الصحيح كما في الخلاصة وهو ظاهر الرواية كما في الخانية وبه
كان يفتي الصدر الشهيد قال : وبه يفتي إلا إذا قبض البائع الثمن ثم جاء يرده بعيب الزيافة
البحر الرائق — صفحة 511
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥١١