ولان الرق منصف للنعمة والعقوبة على ما عرف قوله : ( وفرق على بدنه كحد الزنا ) لأن
تكرار الضرب في موضع واحد قد يفضي إلى التلف والحد شرع زاجرا لا متلفا . وأشار
بالتشبيه إلى أنه لا يضرب الرأس ولا الوجه ولا الفرج كما قدمنا في حد الزنا ، وأنه يضرب
بسوط لا تمرة له ، وأنه ينزع عنه ثيابه . قال في الهداية : ثم يجرد في المشهور من الرواية .
وعن محمد أنه لا يجرد إظهار للتخفيف . ووجه المشهور إذا أظهرنا التخفيف مرة فلا يعتبر
ثانيا اه . وسيصرح المصنف رحمه الله في فصل التعزير أن حد الشرب أخف من حد الزنا
وصفا كما هو أخف منه قدرا . والحاصل أن المضروب في الحدود والتعزير يجرد عن ثيابه إلا
الإزار احتراز عن كشف العورة إلا حد القذف فإنه يضرب وعليه ثيابه إلا الحشو والفرو
- كذا في غاية البيان - إلا أنه قال : والأصح عندي ما روي عن محمد من أنه لا يجرد لعدم
ورود النص بذلك .
باب حد القذف
هو في اللغة الرمي بالشئ . وفي الشرع الرمي بالزنا . وهو من الكبائر بإجماع الأمة
قال الله تعالى * ( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم
عذاب عظيم ) * ( النور : 23 ) كذا في فتح القدير . وليس هو من الكبائر مطلقا بل بحضرة
أحد ، أما القذف في الخلوة فصغيرة عند الشافعية كما في شرح جمع الجوامع ، وقواعدنا لا