لأنهم لو شهدوا عليه بالشرب وهو سكران قبلت شهادتهم ، وكذا بالزنا وهو سكران كما إذا
زنى وهو كران ، وكذا بالسرقة وهو سكران ويحد بعد الصحو ويقطع لأن الانشاء لا يحتمل
الكذب فيعتبر فعله فيما ينفذ من غير قصد واعتقاد . وهذا كله إذا
سكر من المحرم ، وأما إذا سكر بالمباح كشرب المضطر والمكره . والمتخذ من الحبوب والعسل والدواء والبنج فلا تعتبر
تصرفاته كلها لأنه بمنزلة الاغماء لعدم الجناية . وفي الخانية : وإن زال عقله بالبنج فطلق إن
كان حين تناوله البنج علم أنه بنج يقع الطلاق ، وإن لم يعلم لا يقع . وعن أبي يوسف ومحمد
لا يقع من غير فصل وهو الصحيح اه . وهذا يدل على أن البنج حلال مطلقا على الصحيح .
وقوله بأن زال عقله بيان لحد السكر فعند أبي حنيفة السكران من النبيذ الذي يحد هو الذي
لا يعقل منطقا قليلا ولا كثيرا ، ولا يعقل الرجل من المرأة ولا الأرض من السماء ، وقالا :
هو الذي يهذي ويختلط كلامه غالبا ، فإن كان نصفه مستقيما فليس بسكران لأنه السكران في
العرف وإليه مال أكثر المشايخ . وله أن يؤخذ في أسباب الحدود بأقصاها درأ للحد ونهاية
السكران يغلب السرور على العقل فيسلبه الميز بين شئ وشئ ، وما دون ذلك لا يعرى عن
شبهة الصحو . والمعتبر في القدح المسكر في حق الحرمة ما قالاه بالاجماع أخذا بالاحتياط .
وفي الخانية : وبقولهما أفتى المشايخ . وفي فتح القدير : واختاروه للفتوى لضعف دليل
الإمام . واستدل له في الظهيرية بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : من بات
سكران بات عروسا للشيطان فعليه أن يغتسل إذا أصبح . فهذا إشارة إلى أن السكران من لا
يحس بشئ مما يصنع به . وحكي أن أئمة بلخ اتفقوا على أنه يستقرأ سورة من القرآن فإن
أمكنه أن يقرأها فليس بسكران حتى يحكي أن أميرا ببلخ أتاه بعض الشرطي - بسكون الراء -
البحر الرائق — صفحة 46
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٦