رحلة الشتاء والصيف وناسبت فيها مناسبة خلت من الخلل والحيف ، وما أشبهها بما قال :
رحلةٌ لم يزل يفنِّدني الصَّيْ . . . فُ إذا ما نويتُها والشتاءُ
يتَّقي حرّ وجهي الحرّ والبرْ . . . دُ وقد عزَّ من لظى الاتقاءُ
ضقتُ ذرعاً مما جنيت فيوميْ . . . قمطريرٌ وليلتي درعاءُ
كنتُ في نومةِ الشبابِ فما اِستيْ . . . قظتُ إلا ولِمّتي شمطاءُ
وإذ أذن فجرها بالصباح ، وصاح مناديها بالفلاح ، جعلتها خدمة لجناب من أناخت بِفِناه ركائب الأفاضل ، ووضعتْ على عَليِّ أعتابه جباهها الأماثل .
حافظُ السُنَّة حفظاً لا ترى . . . معه أن تُعْمِلَ الناسُ الأسِنَّه
مَركز الدائرِ من أهلِ النُّهى . . . فإلى ما قد حوى تُثْنَى الأعِنَّه
كيف وهو المولى الذي ارتفع مقداره على فرق الفرقدين ، وعلا مقامه على مقام النيّريْن ، منهاج وصول الأحكام ، معراج حصول المرام ، مجموعة الكمالات النفسانية ، خريدة السعادات الإنسانية ، فاتحة إحياء علوم الدين ، ومحكم خاتمة قلوب العارفين ، شيخ الإسلام الذي إذا أفتى أفنى المهج وأحيا الأرواح ، وإذا أفاد أجاد
وأظهر من الإحسان ما يروق في الغدو والرواح ، وإذا فسَّر أحيا مآثر القاضي أو المفتي بحسن سيرته ، وحلّ من المشكلات ما يعجز كلّ ماهر عن إبداء خفاياه وموضع نكته .
راضَ العلومَ فسلْه عن دقائِقها . . . فعنده للخفايا أيُّ إدراكِ
تذلَّلي يا فروع الفقه مثمرةً . . . لَهُ ليدنوَ منه حلوُ مجناكِ
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 6
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص٦