وكَمْ للدَّهْرِ من فعلٍ عجيبٍ . . . بهِ فيهِ أُولو الألبابِ حاروا
وأَعجبُ ما يُرى فيهِ فقيهٌ . . . مهانٌ والجهولُ هو المشارُ
أمورٌ لا يتمُّ لها قياسٌ . . . أرانا شأنها الفلكُ المدارُ
وكنت ممن ناواه الزمان ، وكرّ عليه بسيف حيفه الحَدَثان ، أتقلب من الحسرات على فرش الغضا ، وأجد لما بي أضيق ما يكون سعة الفضاء ، فأعلل النفس بالأماني ، وأتسلَّى بذكر من لم يَصْفُ له التهاني ، ولما عيل مني الصبر وأعياني هذا الأمر دعاني داعي الأماني والآمال ، وحرَّكني فيه الرجاء والالتجاء إلى الكريم
المتعال ، أن أمتطي غارب الاغتراب ، حسب فامشوا والبركة في الحركة والله مسبب الأسباب وأنشدني لسان الحال قول من قال :
إنَّ العُلى حدّثتني وهي صادقةٌ . . . فيما تحدِّث أنَّ العزَّ في النقلِ
لو أنَّ في شرفِ المأوى بلوغَ مُنَى . . . لم تبرحِ الشَّمْسُ يوماً دارةَ الحملِ
فاقتضى الأمر العزم على السفر ، واقتحام مهامه المشقة والخطر ، وقصد الأبواب الشريفة السلطانية ، والتملِّي برؤية الموالي والأركان بالدولة المنيفة الخاقانية ، والوقوف على تلك المنازلِ والمناهلِ والأطلال ، وما أبرزته القدرة الإلهية من القوّة
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 4
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص٤