حياضه ، ولنا القول وهو أدرى بفحواه ، وأهدى فيه من القطاه ، على أن الغرض من ذلك هو الالتجاء إلى ذلك الظل الظليل ، من جَوْر الزمان الظلوم ، وظلمة ليالي هذا الدهر الغشوم .
فاللَّيالي من الزمان حُبالى . . . مُثقلاتٌ تلدن كلَّ عجيبةْ
قال الإمام زين العابدين نفع الله به هَلَكَ من ليس له كريم يعضده ، وضَلَّ من ليس له حكيم يرشده .
تعدو الأعادي على من لا خفيرَ له . . . وتتقي مربضَ المُستأسدِ الحامي
هذا والمرجو من فتوة من وقف على ذلك ، ونظر رياض هذه المسالك ، أن ينظر بعين الرضا إليها ، ولا يتحامل لتفريط أو إفراط عليها ، فإن السخط يقلب أعيان المحاسن بالقبايح ، ويفتح أبواب السيئات والفضايح ، وكان يقال : من رضي عن شيء تنعَّم به ، ومن سخط على شيء تعذَّب به .
وعينُ الرضا عن كلّ عيب كليلةٌ . . . كما أن عينَ السُّخط تُبدي المساويا
يروى أن القاضي عبد الرحيم البيساني ، كتب إلى العماد الأصفهاني ، يعتذر عن كلام استدركه عليه : وقد وقع لي شيء ولا أدري أوقع لك مثله أم لا ؟ وذلك أني رأيت أن لا يكتب إنسان كتاباً في يومه إلا قال في غدٍ لو كان غير هذا لكان أحسن ،
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 8
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص٨