تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ثم نادى منادي التدبير من عالم التقدير ، بأن الخير في الواقع ، والأمن في قطع المطالع ، وقال لسان الحرمان : عليك الأمان إذا حصل ما قاتك ، فلا تندم على ما فاتك . إذا رُمتَ المطالبَ قبل وقت . . . فلست بواجد إلا الأماني فقبل الوقت كان سؤال موسى . . . وكان جوابُ ذلك لن تراني فعند ذلك أشتد الهيام ، وتضاعف الوجد والغرام ، شوقاً لساكن الزوراء وزيارته السنية ، وتوقاً إلى التملّي بتجلّي جماله ، قبل تحكّم المنية . وما اشتياقي حمى الزوراء من عجب . . . وجرحُ قلبي إليها غيرُ مندملِ وقد حوى سفحها بدراً منازلُهُ . . . صميمُ قلبي في حِلّي ومرتحلي سقى بها مربعاً تزهو جوانبهُ . . . بوابلِ غيثٍ بذاك الحَيِّ مُنهملِ وعطَّرَ الجوّ أنفاس الشَذى وقضت . . . يدُ النسيم على الأغصانِ بالميلِ ويا رعى اللهُ أوقاتاً بها سلفت . . . ما ضرّها لو مشت فينا على مهَلِ سُقيا لها من ليالٍ مذ مضت تركت . . . أحشاءنا ولهيب النارِ في شُعَلِ أشتاقها بفؤاد غير مصطبرٍ . . . عنها وأبكي بدمعٍ هاملٍ هَطِلِ لعل إلمامة بالجزع ثانيةً . . . يَدِبُّ منها نسيم البرء في علَلِ ولما جعلتني المقادير نُهْزَة الأسفار ، ولم تُرِني نزهة الأسفار ، بل كنت غرضاً لمتاعب البحار ، وعرضاً لمصائب القفار ، وقد تزايد ما بي من الألم ، ولم يبق مني عضو إلا وبه ألم ، توسلت في تلك الحال ، إلى العليّ المتعال ، أن يردّني إلى حَرَمه بمنّه وكرمه ، وكثيراً ما كنت أتوسل بهذه الأبيات : إلهي طال بعدي واغترابي . . . وفي جُنح الدجى طال التهابي ونحو أحبتي قد زاد شوقي . . . لأهلي والأقاربِ والصحابِ