تالله لو كانت الدنيا بأجمعها . . . تبقى علينا ويأتي رزقها رغدا
ما كان في حقِ حرٍ أن يذل لها . . . فكيف وهي متاعٌ يضمحلُ غدا
أبو السعود المفتي :
سل الأيامَ ما فعلت بكسرى . . . وقيصر والقصور وساكنيها
أما استدعتهمُ للبينِ طُرّاً . . . فلم تدعِ الحليمَ ولا السفيها
أقول : ويعجبني في هذا المقام قول من قال : ما زهد الزاهدون فيما كتب لهم . قال الشيخ الشعراني : إذا كان الزهد حقيقته ترك شيء ليس هو له ، فالزاهد جاهل ، لأن زهده ما وقع إلا في عدم لا وجود له ، وهذا مبني على توهّم صحة الاختيار ، وهو كلام لا معنى له . انتهى كلامه . وكيف يصح للمرء ترك شيء لم يقدر عليه ؟ فيه كلام للأمة فتأمله .
يذمون دنياهم وهم يطلبونها . . . ولم أرَ كالدنيا تُذمُّ وتُمدحُ
قال المثلي :
وبروحي فديته ذا جمال . . . غَنِج اللّحْظِّ كالقنا الأمْلودِ
لقّبوهُ بحامضٍ وهو حلوٌ . . . قول من لم يصل إلى العنقودِ
وقال :
صرفتُ نفسي عن الدنيا وزخرفها . . . لا فضةً أبتغي فيها ولا ذهبا
نفسي التي تملكُ الأشياَء ذاهبةٌ . . . فكيفَ آسى على شيءٍ إذا ذهبا
الشوق للوطن
ثم إني لم أزل مع الزمان في تفنيد وعتاب ، حتى رضيت من الغنيمة بالإياب ، وأنا أنادي حظاً غير سميع ، وأستعطف طالعاً غير مطيع :
وقد ضقتُ بالأحوالِ ذرعاً وحيلة . . . فحتّى متى أشكو ولا تنفع الشكوى
وقد اشتد بنا الأمر في الملازمة ، وسايرنا سير مخازمة ، حتى انثنيت مما أردته ، وجعل كلّما طرق طارق طردته .