وحمد بعضهم لبعض ملك له ، فلو حمد هو غيره لم يسغ أن يضاف إليه على
جهة الاستحقاق وقد تعلق بغيره .
فإن قيل : أليس ثناؤه ومدحه لأوليائه إنما هو بما علم ، فلم لا يجوز أن يسمى
مسمى حمداً ؟
قلنا : لا يسمى حمداً على الإطلاق إلا ما ينضمن ( العلم ) بالمحاسن على
الكمال ، وذلك معدوم في غيره سبحانه ، فإذا مدح فإنه يمدح بخصلة هي ناقصة في حق العبد ، وهو أعلم بنقصانها ، وإذا حمد نفسه حمد بما علم من كمال صفاته .
وقد تعدينا طورنا في الفصل فلنرجع إليه ونقول :
كل ما حدد من المصادر فيجوز تثنيته وجمعته ، وما لم يحدد فعلى الأصل
الذي تقدم لا يثني ولا يجمع .
وقولهم : إلا أن تختلف أنواعه ، لا تختلف أنواعه ، إلا إذا كان عبارة عن
مفعول مطلق اشتق من لفظ الفعل لا عند مصدر اشتق الفعل منه ، ولذلك تجده على وزن فعل بالكسر ، وعلى وزن فعل نحو شغل ، وعلى وزن فعل نحو عمل .
والذي هو مصدر حقيقة إنما تجده على وزن فعل ، نحو ضرب وقتل .
وأما الشرب والشرب ، فالشرب هو المصدر بالفتح والشرب عبارة عن المشروبات أو عن الحدث الذي هو
مفعول مطلق في الأصل ، وربما اتسع فيه فاجرى مجرى المصدر الذي اشتق الفعل منه ، كما قال : ( فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ) .
فإن قيل : فإن الفهم والعقل والوهم والظن ، مصادر وليست مما ذكرت ، وقد جمعت فقلت : أفهام وعقول ؟
نتائج الفكر في النحو — صفحة 285
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٨٥