وقال الآخر :
ليث شعري . . وأين مني ليت ؟ . . . .
وقال حبيب :
. . . . . . . . . . . . . . . . عسى وطن يدنوا بهم ولعلما
وإذا كان هذا حكمها فلو رفع ما بعدها بالابتداء على الأصل ، لم يظهر تشبثها بالحديث الذي دخلت لمعنى فيه ، فكان إعمالها في الاسم المبتدأ إظهاراً لتشبثها بالجملة وكيلا يتوهم انقطاعها عنها ، وكان عملها نصباً لأن المعاني التي تضمنتها لو لفظ بها لنصبت نحو : التوكيد والترجي والتنمي ، فإنها معان في نفس المتكلم تقديرها : أؤكد وأتمنى ، وليست هذه المعاني مضافة إلى الاسم المخبر عنه ، فإن ( زيداً ) من قوله : ( إِن زيداً ) ، و ( ليت زيداً ) لم يؤكد شيئا ولا تمناه ، ولكن الحديث هو المؤكد أو المتمني ، فكان عملها نصباً بهذا ، وبقي الاسم الآخر مرفوعاً لم يعمل فيه ، حيث لم تقل أفعالاً كعلمت وظننت فتعمل في الجملة كلها ، وإنما أرادوا إظهار تشبثها بالجملة فاكتفوا بتأثيرها في الاسم الأول ، يدلك على أنها لم تعمل في الاسم
الثاني أنه لا يليها ، لأنه لا يلي العامل ما عمل فيه غيره ، فلو عملت فيه لوليها ، كما يلي ( كان ) خبرها ، ويلي الفعل مفعوله .
نعم ، ومن العرب من أعملها في الاسمين جميعاً ، وهو قوي في القياس ،
نتائج الفكر في النحو — صفحة 264
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٦٤