تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
التركيب إضافة الصفة إلى المحل ، وذلك أنك تعرف " زيداً " على حدته ، وتعرف معنى " القيام " على حدته ، ثم تضيف القيام إلى " زيد " فإضافة القيام إلى زيد هو التركيب ، وهو متعلق العلم . فإذا قلت : ( علمت ) فمطلوبها ثلاثة معان : جوهر وهو المحل ، وصفة وهو القيام ، وإضافة الصفة إلى المحل ، فهي ثلاث معلومات متلازمة في العقل : الجوهر ( منها معروف ) وماهية الصفة معروفة على حدتها ، والحدث الذي هو مركب من الجوهر والصفة معلوم متضمن ثلاث معلومات . إذا ثبت هذا فلا يضاف إلى الله - سبحانه - إلا العلم . ولا يقال فيه : " عرف " ولا " يعرف " ، لأن علمه متعلق بالأشياء كلها ، مركبها ومفردها ، تعلقاً واحداً ، بخلاف علم المحدثين فإن معرفتهم بشيءآخر . ومازعموه من قولهم : قد يكون " علمت " بمعنى " عرفت " ، واستشهادهم بالآي التي استشهدوا بها ، ليس هو حقيقة ، لأن تعدي " علمت " إلى مفعول واحد في اللفظ لا يخرجها إلى معنى " عرفت " ، ولكن على جهة المجاز والاختصار . فقوله : ( لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) ، ليس ينفي عنه معرفة أعيانهم وأسمائهم ، وإنما ينفي عنه العلم بعداوتهم ونفاقهم ، وما تقدم من الكلام يدل على ذلك . وكذلك توله عز وجل : ( وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ) ، فربما كانوا يعرفونهم ولا يعلمون أنهم أعداء ، فيتعلق العلم بالصفة المضافة إلى الموصوف ، وذاته ، وإنما مثل من يقول : إن " علمت " يكون بمعنى " عرفت " ، من أجل أنه رآها