تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
كانت " كأن " مخالفة لأخواتها من وجه وموافقة من وجه ، من حيث كانت مركبة من " كاف " التشبيه ، و " أن " التي للتوكيد ، فكان أصلها : " إن زيداً الأسد " ، أي : مثل الأسد ، ثم أرادوا أن يبينوا أنه ليس هو بعينه فأدخلوا الكاف على الحديث المؤكد إن ، لتؤذن أن الحديث مشبه به . وحكم " إن " إذا دخل عليها عامل أن تفتح الهمزة منها ، فصار اللفظ : ( كأن زيداً الأسد " ، فلما في كلمة من التشبيه المخبر به عن " زيد " ، صار " زيد " بمنزلة من أخبر عنه بالفعل ، فوقع موقع النعت والحال ، وعمل ذلك المعنى وتعلقت به المجرورات ومن حيث كان في الكلمة وعني إن دخلت في هذا الباب ، ووقع في خبرها الفعل نحو قولك : " كأن زيداً يقوم " . والجملة نحو : " كأن زيداً أبوه أمير " . ولو لم يكن إلا مجرد التشبيه لم يجز هذا ، لأن الاسم لا يشبه بفعل ولا بجملة ، ولكنه حديث مؤكد بأن ، والكاف تدل على أن خبراً أشبه من هذا الخبر ، وذلك الخبر الذي شبه بهذا الخبر هو الذي دل عليه " زيد " ، فكان المعنى : زيد قائم وكأنه قاعد . و " زيد أبوه وضيع وكأن أبوه أمير " ، فشبهت حديثا بحديث ، والذي يؤكد الحديث " أن " والذي يدل على التشبيه " الكاف " ، فلم يكن بد من اجتماعهما . * * *

فصل

وكل هذه الحروف تمنع ما قبلها أن يعمل فيما بعدها لفظا أو معنى . أما اللفظ فلأنه لا يجتمع عاملان في اسم واحد ، وهذه الحروف عوامل . وأما المعنى فلا تقول : " سرني زيد قائم " ، أي : سرني هذا الحديث . ولا " كرهت زيد قائم " أي : كرهت هذا الحديث ، كما يكون ذلك في كان وليس لأن كان ليست بفعل محض فجاز أن تقول : " كأن زيد قائم " . أي : كأن هذا الحدبث ، ولم يجز في " سرني " ولا " بلغني " . فإن أدخلت " ليت " أو " لعل " أو " إن " المكسورة لم يجز أيضا ، لأن هذه المعاني ينبغي أن يكون لها صدر الكلام فلا يقع قبلها فعل معمل ولا ملغى .