وبطل دلالة السمع .
* * *
فصل :
ومما يسأل عنه أن يقال : ففي أي شيء يقع المتشابه ؟
قيل : في أمور الدين كالتوحيد ، ونفي التشبيه ، ألا ترى أنّ قوله تعالى : ( ثُم استَوى عَلى العرش ) ، يحتمل في اللغة أنّ يكون كاستواء الجالس على سريره ، ويحتمل أنّ يكون بمعنى القهر والاستيلاء ، كما قال الشاعر :
قَدِ اسْتَوى بِشْرٌ عَلَى العِرَاق ، . . . مِنْ غَيرِ سَيْفٍ ودَمٍ مُهْراقٍ
واستواء الجالس لا يجوز على الله عز وجل .
ونحو قوله تعالى ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ) ، يحتمل في اللغة أنّ يكون ساق الإنسان ، وساق الشجرة ، والشدّة من قولهم : قامت الحربُ على ساق ، والوجهان الأولان لا يجوزان على الله ، وأشباه لذلك .
ومما يُسأل عنه أنّ يُقال : لم أفرد ( أم الكتاب ) ؟
وفي هذا جوابان :
أحدهما : أنّه أراد : هُنّ أم الكتاب ، كما يقال : مَن نظير زيد ؛ فيقول مجيبا : نحن نظيره .
والثاني : ، أنّه استغنى فيه بالإفراد عن الجمع ، كما قال : ( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ) ، ولم يقل آيتين .
إعراب القرآن — صفحة 73
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٧٣