وَمِنْ سُورَةِ ( كُوِّرَتْ ) التكوير
قوله تعالى : ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) )
ارتفعت ( الشمس ) بفعل مضمر تقديره : إذا كورت الشمس كورت . ولا يجوز إظهاره ؛ لأنَّ ما بعده يفسره . وإنما احتيج إلى إضمار فعل ؛ لأنَّ ( إذا ) فيها معنى الشرط ، والشرط بالفعل أولى ، وقال الأخفش والكوفيون : هو مبتدأ . و ( كورت ) الخبر ، وجواب ( إذا ) ، علمت ، ، وهو الناصب ل ( إذا ) .
* * *
قوله تعالى : ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 ) )
قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ( بِظَنِينٍ ) بالظاء ، وقرأ الباقون بالضاد ، وكذلك هو في المصحف .
فمن قرأ بالظاء فمعناه : متهم ، ومن قرأ بالضاد فمعناه : بخيل ، والقراءة بالضاد أجود ، لا يقال : اتهمته على كذا . وإنما يقال اتهمته بكذا ، ومجاز القراءة بالظاء أنّه وضع ( على ) موضع الباء .
* * *
قوله تعالى : ( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ( 27 ) )
قال الفراء : العرب تقول : إلى أين تذهب ، وأين تذهب . ويقولون : ذهبت الشام ، وخرجت الشام ، وذهبت السوق ، وانطلقت السوق ، سمعناه في هذه الثلاثة الأحرف ( خرجت - وذهبت وانطلقت ) ، وقال الكسائي : سمعت العرب تقول " انطلق بنا الغورَ " بالنصب ، وأنشد الفراء :
تَصِيحُ بنا حَنيفَةُ إذِ رَأتنا . . . . وَأيّ الأرضِ تَذَهبُ لِلصياحِ
إعراب القرآن — صفحة 500
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٥٠٠