وَمِنْ سُورَةِ ( عَبَسَ )
قوله تعالى : ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى ( 2 ) )
هذه الآية وما بعدها نزلت في عبد الله بن أمّ مكتوم ، وهو قول ابن عباس وقتادة والضحاك . وابن زيد
وابن إسحاق ، قال ابن إسحاق : كان النبي صلى الله عليه قد وقف مع الوليد بن المغيرة يكلمه وقد طمع في إسلامه ، فمرّ به عبد الله بن أمّ مكتوم فوقف يسأله عن شيء ، أو قال : يستقريه القرآن . فشقَّ ذلك على رسول الله صلى الله عليه حتى أضجره ؛ لأنّه يشغله عما كان فيه من أمر الوليد ، وما طمع فيه من إسلامه ، فلما أكثر عليه انصرف عنه عابساً وتركه فعاتبه الله تعالى على ذلك .
وموضع ( أنّ ) نصب على أنّه مفعول له ، أي : من أجل أن جاءه الأعمى ، ولأن جاءه ، وزعم بعض الكوفيين أنها بمعنى ( إذ ) ، وليس بشيء .
* * *
قوله تعالى : ( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ( 25 ) )
قرأ حمزة والكسائي وعاصم ( أَنَّا ) بفتح الهمزة وقرأ الباقون بالكسر ، والكسر على الاستئناف . والفتح على البدل من ( طَعَامِهِ ) . فموضعها على هذا جرّ ، كأنّه قال : فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا الماء . وهذا بدل الاشتمال . ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف . أي : هو أنا صببنا الماء .
* * *
إعراب القرآن — صفحة 499
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤٩٩