تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وأما قراءة الجماعة ( إِنّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ) : فذهب قوم إلى أنّ ( إنّ ) بمنزلة ( نعم ) ، وأنشدوا : وَلَا أُقِيمُ بِدارِ الهُونِ إِنَّ وَلَا . . . آتِي إِلى الغدرِ أَخشَى دونَه الحمجا وأنشدوا أيضاً : بَكَرَ العَواذِلُ في الصبُو . . . حِ يَلُمْنَني وأَلوْمُهُنَّهْ ويَقُلْنَ شَيْبٌ قد عَلا . . . كَ وَقَدْ كبِرْتَ فَقُلْتُ إِنَّهْ وهذا القول لا يصح عندنا لأمرين : أحدهما : أنها إذا كانت بمعنى ( نعم ) ارتفع ما بعدها بالابتداء والخبر ، وقد تقدم أنّ ( اللام ) لا تدخل على خبر مبتدأ جاء على أصله . والثاني : أنّ أبا علي الفارسي قال : ما قبل ( إنّ ) لا يقتضي أن يكون جوابه ( نعم ) ؛ لأنَّك إن جعلته جوابا لقوله ( تَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى ) - قالوا : نعم هذا لساحران كان محالًا أيضاً . وقيل : الهاء مضمرة بعد ( إنّ ) ، وفيه أيضا نظر من أجل دخول اللام في الخبر ولأنَّ إضمار الهاء بعد ( إنَّ ) المشددة إنما يأتي في ضرورة الشعر ، نحو قوله : إنّ مَن يدخُل الكنيسةَ يوماً . . . يلق فيها جَآذرًا وظباءَ وقيل : لما كانت ( إنَّ ) مشبهة بالفعل . وليست بأصل في العمل ألغيت هاهنا ، كما تلغى إذا خُفِّفت ، وهذا قول علي بن عيسى الرماني ، وهو غير صحيح ، لأنها لم تلغ مشددة في غير هذا الموضع ، وأيضاً فإنها قد أعملت مخففة نحو قوله تعالى : ( وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ )