وأما علمُ الحديثِ درايةً - وَهُوَ المرادُ عِنْدَ الإطلاقِ ، كما في النَّظْمِ - فَهُوَ : علمٌ يعرفُ بِهِ حالُ الراوي والمرويِّ ( 1 ) من حيثُ القبولُ والردُّ .
وموضوعُهُ : الراوي والمرويُّ من حيثُ ذَلِكَ .
وغايتُهُ : معرفةُ ما يُقْبَلُ وما يُرَدُّ مِنْ ذَلِكَ .
ومسائلُه : ما يُذكَرُ ( 2 ) في كُتُبِهِ من المقاصدِ .
( نَظَمْتُها ) أي : المقاصدَ . أي : جمعتُها عَلَى بحرٍ يُسَمَّى ب - : بحرِ الرَّجَزِ ( 3 ) .
( تبصرةً للمُبتدِيْ ) - بترك الهمزة - يتبصَّرُ بها ما لَمْ يعلَمْهُ . و ( تذكرةً للمُنتهِي ) يتذكرُ بها ما عَلِمَهُ وغَفَلَ عَنْهُ .
( و ) للراوي ( المُسنِدِ ) - بكسرِ النونِ - : الذي اعتنى بالإسنادِ خاصَّةً ، يتبصَّرُ ، أَوْ يتذكرُ بها كيفيَّةَ التحمُّلِ والأداءِ ومتعلقاتِهِمَا ( 4 ) .
والمبتدي : مَنْ حَصَّلَ شيئاً ما ( 5 ) من الفنِّ .
والمنتهي : مَنْ حَصَّلَ مِنْهُ أكثرَهُ ، وصلَحَ لإفادتِهِ .
والمتوسِّطُ مفهومٌ بالأَوْلَى ، فلا ( 6 ) يَخْرُجُ عنهما ؛ لأنَّهُ بالنسبةِ لما أتقنَهُ مُنْتَهٍ ، ولما لَمْ يُتْقِنْهُ مُبْتَدٍ .
ويُقالُ : مَنْ شَرَعَ في فنٍّ فإنْ لَمْ يستقلَّ بتصوُّرِ ( 7 ) مسائلِهِ فمُبْتَدٍ ، وإلاَّ فمُنْتهٍ ، إنِ استحضرَ غالبَ أحكامِهِ ، وأمْكَنَهُ الاستدلالُ عَلَيْهَا ، وإلاَّ فمتوسِّطٌ .
هامش
( 1 ) انظر : نكت ابن حجر 1 / 225 ، والبحر الذي زخر 1 / 27 - 28 ، وتدريب الراوي 1 / 40 .
( 2 ) في ( ع ) : ( ( تذكر ) ) .
( 3 ) بعد هذا في ( م ) : [ ووزنه مستفعلن ست مرات ] وأشار المحقق إلى أنها زيادة من إحدى نسخه ورمز لها ب ( ز ) . وبحر الرجز أحد بحور الشعر العربي التي اكتشفها الخليل بن أحمد الفراهيدي ( ت 170 ه ) .
( 4 ) قال السيوطي : ( ( المسند : وهو من يروي الحديث بإسناده ، سواء كان عنده علم به أوليس له إلا مجرد الرّواية وأما المحدث فهو أرفع منه ) ) . تدريب الراوي 1 / 43 .
( 5 ) ( ( ما ) ) : سقطت من ( ق ) .
( 6 ) في ( ص ) و ( ع ) : ( ( إذ لا ) ) .
( 7 ) في ( ع ) و ( ق ) : ( ( بتصوير ) ) .