( ثُمَّ ) إنَّ الحديثَ ( قَدْ يَغْرُبُ مطلقاً ) أي : متناً وإسناداً وشيخاً ، كحديثٍ انفردَ بروايتهِ راوٍ واحدٌ ( 1 ) .
( أو اسناداً ( 2 ) ) - بالدرج - أي : أو يغربُ إسناداً ( فَقَدْ ) أي : فقطْ كأنْ يكونَ متْنُهُ معروفاً بروايةِ جماعةٍ من الصَّحابةِ ، فينفردَ بِهِ راوٍ من ( 3 ) حديثِ صَحابيٍّ آخرَ ، فَهُوَ منْ جهتهِ غريبٌ مَعَ أنَّ متنَهُ غيرُ غريبٍ .
قالَ ابنُ الصَّلاحِ : ( ( ومِنْ ذلكَ غرائبُ الشيوخِ في أسانيدِ المتونِ الصَّحِيْحَةِ ) ) ( 4 ) .
قالَ : ( ( وهذا الَّذِي يقولُ فيهِ الترمذيُّ : غريبٌ من هَذَا الوجهِ ) ) . ( 5 )
قالَ : ولا أرى هَذَا النوعَ - يعني : غريبَ الإسنادِ فقط ( 6 ) - ينعكسُ إلا إذا اشتهرَ الحديثُ الفردُ عمَّنْ انفردَ بِهِ ، فرواهُ عَنْهُ عددٌ كثيرٌ ، فإنهُ يصيرُ غريباً مشهوراً ، وغريباً متناً لا إسناداً ، لكنْ بالنظرِ إلى أحدِ طرفَي الإسنادِ ، فإنَّ إسنادَهُ غريبٌ في طرفِهِ الأوَّلِ ، مشهورٌ في طرفهِ الأخيرِ ، كحديثِ : ( ( إنما الأعمالُ بالنِّياتِ ) ) ( 7 ) لأنَّ الشهرةَ إنما طرأتْ لَهُ من عندِ يَحْيَى بنِ سعيدٍ .
هامش
( 1 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 437 .
( 2 ) أثبت الهمزة ناشر ( م ) ، ولم يفقه قول الشارح .
( 3 ) في ( ص ) : ( ( ومن ) ) .
( 4 ) معرفة أنواع علم الحديث : 438 ، وانظر : محاسن الاصطلاح : 396 .
( 5 ) معرفة أنواع علم الحديث : 438 .
( 6 ) ( ( فقط ) ) لم ترد في ( م ) .
( 7 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 438 . والحديث أخرجه الطيالسي ( 9 ) ، والحميدي ( 28 ) ، وأحمد 1 / 25 و 43 ، والبخاري 1 / 2 ( 1 ) و 21 ( 54 ) و 3 / 190 ( 2529 ) و 5 / 72 ( 3898 ) و 7 / 4 ( 5070 ) و 8 / 175 ( 6689 ) و 9 / 29 ( 6953 ) ، ومسلم 6 / 48 ( 1907 ) ( 155 ) ، وأبو داود ( 2201 ) ، والترمذي ( 1647 ) ، والنسائي 1 / 85 و 6 / 158 و 7 / 13 ، وفي الكبرى ( 78 ) ، وابن الجارود ( 64 ) ، وابن خزيمة ( 142 ) و ( 143 ) و ( 455 ) ، والطحاوي في شرح المشكل ( 5107 ) و ( 5108 ) و ( 5109 ) و ( 5110 ) ، وابن حبان ( 388 ) و ( 389 ) ، والدارقطني 1 / 50 - 51 ، وأبو نعيم في الحلية 8 / 42 ، والبيهقي 1 / 41 و 298 و 2 / 14 و 4 / 112 و 235 و 6 / 331 و 7 / 341 ، والبغوي ( 1 ) و ( 206 ) .