( ومَنْ يَقُلْ ) كأبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ : ( إِذَا كَتبْتَ قَمِّشِ ) أي : اجْمَعْ مِنْ هَاهُنَا ، ومن ( 1 ) هَاهُنَا ، أي : ارْوِ ، وَلَوْ عَمَّنْ لاَ قَدْرَ لَهُ ، ( ثُمَّ إِذَا رويتَهُ فَفَتِّشِ ( 2 ) ، فَلَيْسَ ) هُوَ ( مِنْ ذَا ) أي : الاسْتِكْثَارِ العَاطِلِ .
نَقَلَهُ عَنْهُ ابنُ الصَّلاَحِ ( 3 ) .
قَالَ النَّاظِمُ : ( ( وَلَمْ يبيِّنْ مُرادَهُ بِذَلِكَ ، وكأنَّهُ أرادَ : اكتُبِ الفائِدَةَ مِمَّنْ سَمِعْتَها ، ولا تؤخِّرْ ذَلِكَ حَتَّى تَنظرَ ( 4 ) فِيمَنْ حَدَّثَكَ : أَهُوَ أَهْلٌ أَنْ يُؤْخَذَ عَنْهُ أَمْ لا ؟ فَرُبَّمَا فَاتَ ذَلِكَ بِمَوتِ الشَّيْخِ ، أَوْ سَفَرِهِ ، أَوْ سَفَرِكَ ، فإذا كَانَ وَقْتُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ ، أَوْ وَقْتُ العَمَلِ بالْمَرْوِيِّ ، فَفَتِّشْ حِينئِذٍ ) ) ( 5 ) .
قَالَ : ( ( ويحتملُ أنَّهُ أرَادَ اسْتِيْعابَ الكِتَابِ الْمَسْمُوعِ ، وتركَ انْتِخَابِهِ ، أَوْ اسْتِيعابَ مَا عِنْدَ الشَّيْخِ وَقْتَ التَّحَمُّلِ ، فإذا كَانَ وقتُ الرِّوَايَةِ ، أَو العَمَلِ نَظَرَ فِيْهِ ، وتَأمَّلَهُ ) ) ( 6 ) .
( والْكِتَابَ ) أَوِ الْجُزْءَ ( تَمِّمِ ) أَنْتَ ( سَمَاعَهُ ) ، وَكِتَابَتَهُ ، و ( لاَ تِنْتَخِبْهُ ) بأَنْ تَخْتَارَ مِنْهُ مَا تُريدُهُ . ( تَنْدَمِ ) ؛ لأنَّكَ قَدْ تَحْتَاجُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى رِوَايَةِ شَيءٍ مِنْهُ ، فَلاَ تَجِدْهُ فِيْمَا انْتَخَبْتَهُ مِنْهُ ( 7 ) .
وَقَدْ قَالَ ابنُ الْمُبَارَكِ : ( ( مَا انْتَخَبتُ عَلَى عَالِمٍ قَطُّ إلاّ نَدِمْتُ ) ) ( 8 ) . وفي رِوَايَةٍ عَنْهُ : ( ( ما جَاءَ مِنْ مُنْتَقٍ خَيْرٌ قَطُّ ) ) ( 9 ) .
وعن ابنِ مَعِيْنٍ : ( ( سيَنْدَمُ الْمُنْتَخِبُ في الْحَدِيْثِ ، حَيْثُ لا يَنْفَعُهُ النَّدَمُ ) ) ( 10 ) .
هامش
( 1 ) لم ترد في ( ع ) .
( 2 ) قول أبي حاتم أسنده الخطيب في جامعه 2 / 220 ( 1670 ) .
( 3 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 415 .
( 4 ) في ( م ) : ( ( تنتظر ) ) .
( 5 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 343 .
( 6 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 343 .
( 7 ) انظر : ما سبق .
( 8 ) الجامع 2 / 156 رقم ( 1471 ) ، والإلماع : 218 .
( 9 ) الجامع 2 / 187 رقم ( 1566 ) .
( 10 ) معرفة أنواع علم الحديث : 416 .