( واكتُبِ ) بالسَّنَدِ عَمَّنْ لقيتَهُ ، وَلَوْ دونَكَ ( ما تَسْتَفيدُ ) هُ مِن حَدِيْثٍ ، ونَحْوِهِ ( عَالياً ) أي : سَنَدُهُ ، ( وَنَازِلاَ ) .
فَالفَائِدةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَيْثُمَا وَجَدَهَا ( 1 ) التَقَطَهَا ، وَهَكَذا كَانَتْ سيْرَةُ السَّلَفِ الصَّالِحِ ، فَكَمْ مِنْ كَبيرٍ رَوَى عَنْ صَغِيْرٍ ، كَمَا سَيَأْتِي في بَابِهِ .
والأصْلُ فِيْهِ قِرَاءةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ عَظِيْمِ مَنْزِلَتِهِ عَلَى أُبَيِّ بنِ كَعْب ( 2 ) ، فَعَلَهُ ليَتَأسَّى بِهِ غَيْرُهُ . وَلاَ يَسْتَنْكِفُ الْكَبِيْرُ أنْ يَأْخُذَ العِلْمَ عَمَّنْ ( 3 ) دُوْنَهُ مَعَ مَا فِيْهِ مِنْ تَرْغِيبِ الصَّغِيرِ في الازْدِيادِ إِذَا رَأَى الْكَبِيرَ يأخذُ عَنْهُ .
وَقَالَ وَكِيعٌ : ( ( لا يَكُوْنُ الرَّجُلُ عَالِماً ، حَتَّى يأخُذَ عَمَّنْ هُوَ فوقَهُ ، وعمَّنْ هُوَ دُوْنَهُ ، وعمَّنْ هُوَ مِثْلُهُ ) ) ( 4 ) .
ولْتَكُنْ هِمَّةُ الطَّالِبِ تًحْصِيلَ الفَائِدَةِ ( لا كَثْرَةَ الشُّيُوخِ صِيْتاً عَاطِلا ) أي : لِمُجَرَّدِ الصِّيتِ العَاطِلِ عَن الْفَائِدَةِ ، أمَّا تَكْثِيْرُهُم لِتَكْثِيرِ طُرُقِ الْحَدِيْثِ ، فَلاَ بأْسَ بِهِ .
719 - وَمَنْ يَقُلْ إذا كَتَبْتَ قَمِّشِ . . . ثُمَّ إذا رَوَيْتَهُ فَفَتِّشِ
720 - فَلَيْسَ مِنْ ذَا وَالْكتَابَ تَمِّمِ . . . سَمَاَعَهُ لاَ تَنْتَخِبه تَنْدَمِ
721 - وَإِنْ يَضِقْ حَالٌ عَنِ اسْتِيْعَابهِ . . . لِعَارِفٍ أَجَادَ فِي انْتِخَابهِ
722 - أَوْ قَصَّرَ اسْتَعَانَ ذَا حِفْظٍ فَقَدْ . . . كَانَ مِنَ الحُفَّاظِ مَنْ لَهُ يُعدْ
هامش
( 1 ) في ( م ) : ( ( وجدهما ) ) .
( 2 ) أخرجه الطيالسي ( 539 ) ، وأحمد 5 / 131 ، والترمذي ( 3898 ) ، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند 5 / 132 ، والحاكم 2 / 224 ، وأبو نعيم في الحلية 4 / 187 من طريق عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ، عن أبي بن كعب ، به .
ورواية عاصم عن زر أعلّها العجلي وبيّنّا ذلك باسهاب في كتابنا " كشف الإيهام " .
( 3 ) في ( م ) زيادة ( ( هو ) ) ولم ترد في بقية النسخ .
( 4 ) الجامع لأخلاق الرّاوي 2 / 216 ( 1654 ) و ( 1655 ) .