زوجته . فالحاصل أن المسألة على ثمانية أوجه لأنه إما أن يعلق بمجئ الوقت أو بفعل أجنبي
أو بفعلها أو بفعله ، وكل على وجهين إما أن يكون التعليق في الصحة والشرط في المرض أو
كانا في المرض ، فإن كان بفعل أجنبي أو بمجئ الوقت لا يكون فارا إلا إذا كانا في
المرض ، وإن كان بفعله فإنه يكون فارا حيث يكون الشرط في المرض فقط ، وإن كان بفعلها
فقط فكذلك إن كان ذلك الفعل لا يمكنها تركه ، وإن كان يمكنها تركه لا يكون فارا . ولو
قال لها إن لم أطلقك فأنت طالق فلم يطلقها حتى مات ورثته ، ولو ماتت هي وبقي الزوج لم
يرثها ، وكذا لو قال إن لم أتزوج عليك فأنت طالق ثلاثا فلم يفعل حتى مات ورثته ، ولو
ماتت هي وبقي الزوج لم يرثها كذا في البدائع وفي الخانية : رجل قال لامرأته في صحته إن
شئت أنا وفلان فأنت طالق ثلاثا ثم مرض فشاء الزوج والأجنبي الطلاق معا أو شاء الزوج
ثم الأجنبي ثم مات الزوج لا ترث ، وإن شاء الأجنبي أولا ثم الزوج ورثت ا ه . وحاصله
أن الطلاق معلق على مشيئتهما فإذا شاءا معا لم يكن الزوج تمام العلة فلا يكون فارا بخلاف ما
إذا تأخرت مشيئة الزوج لأنه حينئذ تمت العلة . وأما الوجه الرابع وهو ما إذا علقه بفعلها فإن
كان التعليق والشرط في المرض والفعل مما لها بد منه ككلام زيد لم ترث لرضاها ، وإن كان
لا بد لها منه طبعا كالأكل أو شرعا كصلاة الظهر فلها الميراث لاضطرارها ، وأما إذا كان
التعليق في الصحة فلا ميراث لها عند محمد مطلقا لفوات الصنع منه في مرضه ، وعندهما
ترث إن كان مما لا بد لها منه وصححوا قول محمد .
قوله : ( ولو أبانها في مرضه فصح فمات أو أبانها فارتدت فأسلمت فمات لم ترث ) لما
قدمنا أنه لا بد أن يكون المرض الذي طلقها فيه مرض الموت فإذا صح تبين أنه لم يكن مرض
البحر الرائق — صفحة 80
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٨٠