أكلمك شهرا إلا يوما ولا نية له فله أن يختار أي يوم شاء ، ولو قال شهرا إلا نقصان يوم
فهو على تسعة وعشرين يوما وهو مخالف للأول ا ه .
قوله : ( لا يتكلم فقرأ القرآن أو سبح لا يحنث ) لأنه لا يسمى متكلما عادة وشرعا .
أطلقه فشمل ما إذا كان في الصلاة أو خارجها ، فإن كان في الصلاة فهو متفق عليه ، وإن
كان خارجها فاختار القدوري الحنث ، واختار خواهر زاده عدمه لما ذكرنا . وفي فتح القدير
أنه اختير للفتوى من غير تفصيل بين عقد اليمين بالعربية أو بالفارسية وإن كان ظاهر المذهب
التفصيل الذي ذكره القدوري لأن مبنى الايمان على العرف ، وفي العرف المتأخر لا يسمى
التسبيح والقرآن كلاما حتى إنه يقال لمن يسبح طول يومه أو يقرأ لم يتكلم اليوم بكلمة ا ه .
لكن في الواقعات المختار للفتوى أن اليمين إذا كانت بالعربية لم يحنث بالقراءة في الصلاة
ويحنث بالقراءة خارجها ، وإن كانت بالفارسية لا يحنث مطلقا ا ه . فقد اختلفت الفتوى
والافتاء بظاهر المذهب أولى . وفي التهذيب للقلانسي : الكلام في الحقيقة مفهوم ينافي
الخرس والسكوت وهو اختيار محققي أهل السنة لكن في العرف صوت مقطوع مفهوم يخرج
من الفم ولا تدخل فيه القراءة والتسبيح في الصلاة في عرفهم ، وفي عرفنا لا تدخل في غير
الصلاة أيضا ، وكذا قراءة الكتب ظاهرا وباطنا في عرفنا ا ه . فأفاد أنه لا يحنث إذا قرأ كتابا
أي كتاب كان . قيد بكونه حلف أنه لا يتكلم لأنه لو قال كلما تكلمت كلاما حسنا فأنت
طالق ثم قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر طلقت واحدة ، ولو قال
سبحان الله الحمد لله لا إله إلا الله الله أكبر طلقت ثلاثا ، كذا في الظهيرية . وفي
الواقعات : حلف لا يقرأ القرآن اليوم فقرأ في الصلاة أو خارجها يحنث لأنه قرأ القرآن ، وإذا
قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فإذا نوى ما في سورة النمل يحنث ، وإن نوى غير ما في سورة
النمل أو لا نية له لم يحنث لأنهم لا يريدون به قراءة القرآن . ولو حلف لا يقرأ سورة من
القرآن فنظر فيها حتى إذا أتى إلى آخرها لا يحنث بالاتفاق . أبو يوسف سوى بين هذا وبين
ما إذا حلف لا يقرأ كتاب فلان ، ومحمد فرق فقال : المقصود من قراءة كتاب فلان فهم ما فيه
وقد حصل ، أما المقصود من قراءة القرآن عين القراءة إذ الحكم متعلق به ، ثم عند محمد في
قوله لا يقرأ كتاب فلان إذا قرأ سطرا حنث وبنصف السطر لا لأن نصف السطر لا يكون
مفهوم المعنى غالبا والفتوى على قول أبي يوسف ا ه . قوله : ( يوم أكلم فلانا فعلى الجديدين
فإذا قال يوم أكلم فلانا فامرأته طالق فهو على الليل والنهار فإن كلمه ليلا أو نهارا حنث ) لأن
البحر الرائق — صفحة 562
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٦٢