المرأة أن زوجي فعل بي كذا وكذا وخاطبت الصبي بذلك حتى سمع أخوها لا تطلق لأنها ما
شكت إليه لأنها لم تخاطبه . ولو قال إن شكوت بين يدي أخيك قال في الكتاب : هذا أشد
يريد به أنه يخاف عليه أن يحنث . والظاهر أنه لا يحنث لأنه يراد في العرف بالشكاية بين يديه
الشكاية إليه ، كذا في الواقعات . ولو حلف لا يتكلم فناول امرأته شيئا فقال ها حنث ، ولو
جاءه كافر يريد الاسلام فبين صفة الاسلام مسمعا له ولا يوجه إليه لم يحنث . وفي المحيط :
لو سبح الحالف للمحلوف عليه للسهو أو فتح عليه القراءة وهو مقتد لم يحنث ، وخارج
الصلاة يحنث ، ولو كتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا لا يحنث لأنه لا يسمى كلاما عرفا
خلافا لمالك وأحمد واستدلالهم بقوله تعالى * ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ) * إلى قوله
* ( أو يرسل رسولا ) * [ الشورى : 15 ] أجيب عنه بأن مبنى الايمان على العرف : واعلم أن
الكلام لا يكون إلا باللسان فلا يكون بالإشارة ولا بالكتابة ، والاخبار والاقرار والبشارة
تكون بالكتابة لا بالإشارة ، والايماء والاظهار والافشاء والاعلام يكون بالإشارة أيضا فإن
نوى في ذلك كله أي في الاظهار والافشاء والاعلام والاخبار كونه بالكلام والكتابة دون
الإشارة دين فيما بينه وبين الله تعالى . ولو حلف لا يحدثه لا يحنث إلا أنه يشافهه ، وكذا لا
يكلمه يقتصر على المشافهة . ولو قال لا أبشره فكتب إليه حنث . وفي قوله إن أخبرتني أن
فلانا قدم ونحوه يحنث بالصدق والكذب ، ولو قال بقدومه ونحوه فعلى الصدق خاصة ،
وكذا إن أعلمتني وكذا البشارة ومثله إن كتبت إلى أن فلانا قدم فكتب قبل قدومه فوصل إليه
الكتاب حنث ، سواء وصل إليه قبل قدومه أو بعده ، بخلاف إن كتبت إلي بقدومه لا يحنث
حتى يكتب بقدومه الواقع ، وذكر هشام عن محمد سألني هارون الرشيد عمن حلف لا يكتب
إلى فلان فأمر من يكتب إليه بإيماء أو إشارة هل يحنث ؟ فقلت : نعم يا أمير المؤمنين إذا كان
مثلك . قال السرخسي : وهذا صحيح لأن السلطان لا يكتب بنفسه وإنما يأمر به ومن عادتهم
الامر بالايماء والإشارة . ولو حلف لا يقرأ كتاب فلان فنظر فيه حتى فهمه لا يحنث عند أبي
يوسف ، ويحنث عند محمد لأن المقصود الوقوف على ما فيه لا عين التلفظ به . ولو حلف لا
يكلم فلانا وفلانا لم يحنث بكلام أحدهما إلا أن ينوي كلا منهما فيحنث بكلام أحدهما وعليه
البحر الرائق — صفحة 559
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٥٩